مراغة ولما مات السلطان محمد اختلف الامر فيمن يولونه ومال الاكثر إلى سليمان شاه عمه وطائفة إلى ملك شاه أخيه وطائفة إلى ارسلان بن السلطان طغرل الذى مع الدكز ببلاد أران وبادر ملكشاه أخوه فسار من خورستان ومعه شملة التركماني ودكلا صاحب فارس ورحل إلى اصبهان فأطاعه ابن الخجندى وأنفق عليه الاموال وبعث إلى عساكر همذان في الطاعة فلم يجيبوه وأرسل أكابر الامراء من همذان إلى قطب الدين مودود ابن زنكى صاحب الموصل في سليمان شاه المحبوس عنده ليولوه عليهم وذلك أول سنة خمس وخمسين فأطلقه على أن يكون اتابكا له وجمال الدين وزيره وزيرا وجهزه بجهاز السلطنة وبعث معه نائبه زين الدين على كوچك في عسكر الموصل فلما فاربوا بلاد الجبل وأقبلت العساكر من كل جهة على السلطان سليمان فارتاب كوچك لذلك وعاد إلى
الموصل فلم ينتظم أمر سليمان ودخل همذان وبايعوا له وخطب له ببغداد وكثرت جموع ملك شاه باصبهان وبعث إلى بغداد في الخطبة وان يقطع خطبة عمه ويراجع القواعد بالعراق إلى ما كانت فوضع عليه الوزير عون الدين بن هبيرة جارية بعث بها إليه فسمته فمات سنة خمس وخمسين فأخرج أهل اصبهان أصحابه وخطبوا لسليمان شاه وعاد شملة إلى خراسان فملك كل ما كان ملك شاه تغلب عليه منها واستقر سليمان شاه بتلك البلاد وشغل باللهو والسكر ومنادمة الصفاعين وفوض الامور إلى شرف الدين دوا داره من مشايخ السلجوقية كان ذادين وعقل وحسن تربية فشكا الامراء إليه فدخل عليه وعذله وهو سكران فأمر الصفاعين بالرد عليه وخرج مغضبا وصحا سليمان فاستدرك أمره بالاعتذار فأظهر القبول واجتنب الحضور عنده وبعث سليمان إلى ابنايخ صاحب الرى يستقدمه فاعتذر بالمرض إلى أن يفيق ونمى الخبر إلى كربازه الخادم فعمل دعوة عظيمة حضرها السلطان والامراء وقبض عليه وعلى وزيره أبى القاسم محمود بن عبد العزيز الحامدي وعلى أصحابه في شوال من سنة ست وخمسين فقتل وزيره وخواصه وحبسه أياما وخرج ابنايخ صاحب الرى ونهب البلاد وحاصر همذان وبعث كردباز إلى الدكز يستدعيه ليبايع لربيبه ارسلان شاه بن طغرل فسار في عشرين ألف فارس ودخل همذان وخطب لربيبه ارسلان شاه بن طغرل بالسلطنة وجعل الدكز اتابكا له وأخاه من أمه البهلول بن الدكز حاجبا وبعث إلى المقتفى في الخطبة وان تعاد الامور إلى ما كانت عليه أيام السلطان مسعود فطرد رسوله وعاد إليه على أقبح حالة وبعث إلى ابنايخ صاحب الرى فحالفه على الاتفاق وصاهره في ابنته على البهلوان وجاءت إليه بهمذان وكان الدكز من مماليك السلطان مسعود وأقطعه اران وبعض اذربيجان ولم يحضر شيأ من الفتنة وتزوج أم ارسلان شاه