الصفحة 1644 من 3592

تلمسان وبها من قبائل بنى يعرب ومغراوه سنة ثلاث وسبعين ولقيه أميرها محمد بن حرز ابن حزلان فأعطاه الطاعة وبذل له ادريس الامان ولسائر زناتة فأمكنه من قياد البلد وبنى مسجدها وأمر بعمل منبره وكتب اسمه فيه حسبما هو مخطوط في صفح المنبر لهذا العهد ورجع إلى مدينة وليلى ثم دس إليه الرشيد مولى من موالى المهدى اسمه سليمان ابن حريز ويعرف بالشماخ أنفذه بكتابه إلى ابن الاغلب فأجازه ولحق بادريس مظهرا النزوع إليه فيمن نزع من وحران المغرب متبرئا من الدعوة العباسية ومنتحلا للطلب واختصه الامام ادريس وحلا بعينه وكان قد تأبط سما في سنون فناوله اياه عند شكايته

من وجع أسنانه فكان فيه كما زعموا حتفه ودفن بو ليلى سنة خمس وسبعين وفر الشماخ ولحقه فيما زعموا راشد بوادي ملوية فاختلفا ضربتين قطع فيها راشديد الشماخ وأجاز الوادي فاعجزه واعتلق بالبرابر من أوربة وغيرهم فجمل من دعوته في ابنه ادريس الاصغر من جاريته كنزه بايعوه حملا ثم رضيعا ثم فصيلا إلى ان شب وامتنم فبايعوه بجامع وليلى سنة ثمان وثمانين ابن احدى عشرة سنة وكان ابن الاغلب دس إليهم الاموال واستمالهم حتى قتلوا راشدا مولاه سنة ست وثمانين وقام بكفالة ادريس من بعده أبو خالد بن يزيد بن الياس العبدى ولم يزل كذلك إلى ان بايعوا الادريس فقاموا بأمره وجردوا لانفسههم رسوم الملك بتجديد طاعته وافتتحوا بلاد المغرب كلها واستوثق لهم الملك بها واستوزر ادريس مصعب بن عيسى الازدي المسمى بالملجوم من ضربة في بعض حروبهم وسمته على الخرطوم وكأنها خطام ونزع إليه كثير من قبائل العرب والاندلس حتى اجتمع إليه منهم زهاء خمسمائة فاختصهم دون البربر وكانوا له بطانة وحاشية واستفحل بهم سلطانة ثم قتل كبيرأ ورية اسحق بن محمود سنة ثنتين وتسعين لما أحس منه بموالاة ابراهيم بن الاغلب وكثرت غاشية الدولة وأنصارها وضاقت وليلى بهم فاعتام موضعا لبناء مدينة لهم وكانت فاس موضعا لبنى بوغش وبنى الخير من وزاغة وكان في بنى بوغش مجوس ويهود ونصارى وكان موضع شيبوبة منها بيت نار لمجوسهم وأسلموا كلهم على يده وكانت بينهم فتن فبعث للاصلاح بينهم كاتبه أبا الحسن عبد الملك بن مالك الخزرجي ثم جاء إلى فاس وضرب أبنيته بكز واوه وشرع في بنائها فاختط عدوة الاندلس سنة ثنتين وتسعين وفى سنة ثلاث بعدها اختط عدوة القرويين وبنى مساكنه وانتقل إليها وأسس جامع الشرفاء وكانت عدوة القرويين من لدن باب السلسلة إلى غدير الجوزاء والجرف واستقام له أمر الخلافة وأمر القائمين بدعوته وأمر العزو الملك ثم خرج غازيا المصامدة سنة سبع وتسعين فافتتح بلادهم ودانوا بدعوته ثم غزا تلمسان وجدد بناء مسجدها واصلاح منبرها وأقام بها ثلاث سنين وانتظمت كلمة البرابرة وزنانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت