الصفحة 1646 من 3592

والحاشية من العرب وأوربة وسائر البربر وصنائع الدولة وبايعوه غلاما مترعرعا وقاموا بأمره وأحسنوا كفالته وطاعته فكانت أيامه خير أيام وهلك سنة أربع وثلاثين لثلاث عشرة سنة من ولايته وعهد لاخيه يحيى بن محمد فقام بالامر وامتد سلطانه وعظمت دولته وحسنت آثار أيامه واستجدت فاس في العمران وبنيت بها الحمامات والفنادق للتجار وبنيت الارباض ورحل إليها الناس من الثغور القاصية واتفق ان نزلتها امرأة من أهل القيروان تسمى أم البنين بنت محمد الفهرى وقال ابن أبى ذرع اسمها فاطمة وانها من هوارة وكانت مترية بموروث أفادته من ذويها واعتزمت على صرفه في وجوه الخير فاختطت المسجد الجامع بعدوة القرويين أصغر ما كان سنة خمس وأربعين في أرض بيضاء كان أقطعها الامام ادريس وأنبطت بصحنها بئراشرا باللناس فكأنما نبهت بذلك عزائم الملوك من بعدها ونقلت إليه الخطبة من جامع ادريس لضيق محلته وجواريته واختط بعد ذلك أحمد بن سعيد بن أبى بكر اليغرنى صومعته سنة خمس وأربعين وثلثمائة على رأس مائة سنة من اختطاط الجامع حسبما هو منقوش في الحجارة بالركن الشرقي منها ثم أوسع في خطته المنصور بن أبى عامر وجلب إليه الماء وأعدله السقاية والسلسلة بباب الحفاتمنه

ثم أوسع في خطته آخر ملوك لمتونة من الموحدين وبنى مرين واستمرت العمارة به وانصرفت هممهم إلى تشييده والمنافسات في الاحتفال به فبلغ الاحتفال فيه ما شاء الله حسبما هو مذكور في تواريخ المغرب وهلك يحيى هذا سنة وولى ابنه يحيى به يحيى فأساء السيرة وكثر عبثه في الحرم وثارت به العامة لمركب شنيع أتاه وتولى كبر الثورة عبد الرحمن بن أبى سهل الحزامى وأخرجوه من عدوة القرويين إلى عدوة الاندلسيين فتوارى ليلتين ومات أسفا لليلته وانقطع الملك من عقب محمد بن ادريس وبلغ الخبر بشأن يحيى إلى ابن عمه على بن عمر صاحب الريف واستدعاه أهل الدولة من العرب والبربر والمولى فجاء إلى فاس ودخلها وبايعوه واستولى على أعمال المغرب إلى ان ثار عليه عبد الرزاق الخارجي خرج بجبال مديونة وكان على رأى الصفرية فزحف إلى فاس وغلب عليها ففر إلى أروبة وملك عبد الرزاق عدوة الاندلس وامتنعت منه عدوة القرويين وولوا على أنفسهم يحيى بن القاسم بن ادريس وكان يعرف بالصر ام بعثوا إليه فجاءهم في جموعه وكانت بينه وبين الخارجي حروب ويقال انه أخرجه من عدوة لاندلس واستعمل عليها ثعلبة بن محارب بن عبد الله كان من أهل الريض بقرطبة من ولد المهلب بن أبى صفرة ثم استعمل ابنه عبد الله المعروف بعبود من بعده ثم ابنه محارب بن عبود بن ثعلبة إلى أن اغتاله الربيع بن سليمان سنة ثنتين وتسعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت