ومائتين وقام بالامر مكانه يحيى بن ادريس بن عمر صاحب الريف وهو ابن أخى على بن عمر فلك جميع أعمال الادارسة وخطب له على سائر أعمال المغرب وكان أعلى بنى ادريس ملكا وأعظمهم سلطانا وكان فقيها عارفا بالحديث ولم يبلغ أحد من الادارسة مبلغه في السلطان والدولة وفى أثناء ذلك كله خلط الملك للشيعة بافريقية وتغلبوا على الاسكندرية واختطوا المهدية كما نذكره في دولة كتامة ثم طمعوا إلى ملك المغرب وعقدوا لمضالة بن حبوس كبير مكناسة وصاحب تاهرت على محاربة ملوكه سنة خمس وثلثمائة
فزحف إليه في عساكر مكناسة وكتامة وبرز لمدافعته يحيى بن ادريس صاحب المغرب مجموعه من المغرب وأولياء الدولة من أوربة وسائر البرابرة والموالي والتقوا على مكناسة وكانت الدبرة على يحيى وقومه ورجع إلى فاس مغلولا وأجاز له بها معاملة إلى أن صالحه على مال يؤديه إليه وطاعة معروفة لعبيد الله الشيعي سلطانه يؤديها فقبل الشرط وخرج عن الامر وخلع نفسه وأنفذ بيعته إلى عبيد الله المهدى وأبقى عليه مصالحه في سكنى فاس وعقد له على عملها خاصة وعقد لابن عمه موسى بن أبى العافية أمير مكناسة يومئذ وصاحب سنور وتازير على سائر أعمال البربر كما نذكره في أخبار مكناسة ودولة موسى وكان بين موسى بن أبى العافية وبين يحيى بن ادريس شحناه وعداوة يضطغنها كل واحد لصاحبه حتى إذ اعاد مضالة إلى المغرب في غزاته الثانية سنة تسع أغزاه موسى بن أبى العافية بطلحة بن يحيى بن ادريس صاحب فاس فقبض عليه مضالة واستصفى أمواله وذخائره وغربه إلى أصيلا والريف عمل ذى قرباه ورحمه وولى على فاس ريحان الكتامى ثم خرج يحى يريد افريقية فاعترضه ابن أبى العافية وسجنه سنتين وأطلقه ولحق بالمهدية سنة احدى وثلاثين وهلك في حصار أبى يزيد سنة واستبد ابن أبى العافية بملك المغرب وثار على ريحان الكتامى بفاس سنة ثلاث عشرة وثلثمائة الحسن ابن محمد بن القاسم بن ادريس الملقب بالحجام ونفى ريحان عنها وملكها عامين وزحف للقاء موسى بن أبى العافية وكانت بينهما حروب شديدة هلك فيها ابنه منهال بن موسى وانجلت المعركة على أكثر من ألف قتيل وخلص الحسن إلى فاس منهزما وغدر به حامد بن حمدان الاوربي واعتقله وبعث إلى موسى فوصل إلى فاس وملكها وطالبه باحضار الحسن فدافعه عن ذلك وأطلق الحسن متنكر افتدلى من السور فسقط ومات من ليلته وفر حامد بن حمدان إلى المهدية وقتل موسى بن أبى العافية عبد الله بن ثعلبة بن محارب وابنيه محمدا ويوسف وذهب ملك الادارسة واستولى ابن أبى العافية على جميع المغرب وأجلى بنى محمد بن القاسم بن ادريس وأخاه الحسن إلى الريف فنزلوا البصرة
واجتمعوا إلى كبيرهم ابراهيم بن محمد بن القاسم أخى الحسن وولوه عليهم واختط لهم