وأمره أن يعقد ليارجوج على البصرة وكور دجلة واليمامة والبحرين مكان سعيد ابن صالح ثم انهزم سعيد بن صالح فعقد يارجوج لمنصور بن جعفر مكانه ثم قتله الزنج كما قلناه فأمر المعتمد أخاه الموفق بالمسير إليهم في ربيع سنة ثمان وخمسين وعلى مقدمته مفلح فأجفل الزنج عن البصرة وسار قائدهم على بن ابان فلقى مفلحا فقتل مفلح وانهزم أصحابه ورجع الموفق إلى سامرا وكان اصطيخور ولى الاهواز بعد منصور الخياط وجاءه يحيى بن محمد البحراني من قواد الزنج وبلغهم مسير الموفق فانهزم يحيى البحراني ورجع في السفن فأخذ وحمل إلى سامرا فقتل وبعث صاحب الزنج مكانه على بن أبان وسليمان الشعرانى فملكوا الاهواز من يد اصطيخور سنة تسع وخمسين بعد أن هزموه وهرب في السفن فغرق وسرح المعتمد لحربهم موسى بن بغا بعد ان عقد له على تلك الاعمال فبعث إلى الاهواز عبد الرحمن بن مفلح والى البصرة اسحق بن كيدا حق والى باد اورد ابراهيم بن سليمان وأقاموا في حروبهم مدة سنة ونصفها ثم استعفى موسى ابن بغاو ولى على تلك الاعمال مكانه مسرور البلخى وجهز المعتمد أخاه أبا أحمد الموفق لحربهم بعد أن عهد له بالخلافة ولقبه الناصر لدين الله الموفق وولى على أعمال المشرق كلها إلى آخر اصفهان وعلى الحجاز فسار لذلك سنة ثنتين وستين واعترضه يعقوب الصفار يريد بغداد فشغل بحربه وانهزم الصفار وانتزع من يده ما كان ملكه من الاهواز وكان مسرور البلخى قد سار إلى المعتمد وحضر معه حرب الصفار فاغتنم صاحب الزنج خلو تلك النواحى من العسكر وبث سراياه للنهب والتخريب في القادسية وجاءت العساكر من بغداد مع اغرتمش وخشتش فهزمهم الزنج وقائدهم سليمان ابن جامع وقتل خشتش وكان على بن أبان من قوادهم قد سار إلى الاهواز وأميرها يومئذ
محمد بن هزار مرد الكردى فبعث مسرور البلخى أحمد بن الينونة للقائهم فغلب أولا على الاهواز على بن أبان ثم ظاهره محمد بن هزار مردو الاكراد فرجع إلى السوس وأقام على بن أبان وصاحبه بتستر وطمع انه يخطب لصاحب الزنج فخطب هو للصفار فاقتتلا وانهزم على بن أبان وخرج واضطربت فارس بالفتنة ثم ملك الصفار الاهواز وواعد الزنج وسار سليمان بن جامع من قواد الزنج وولى الموفق على مدينة واسط أحمد بن المولد فزحف إليه الخليل بن أبان فهزمه واقتحم واسطا واستباحها سنة أربع وستين وضربت خيولهم في نواحى السواد إلى النعمانية إلى جرجرايا فاستباحوها وسار على بن أبان إلى الاهواز فحاصرها واستعمل الموفق عليها مسرورا البلخى فبعث تكيد النحارى إلى تستر فهزمهم على بن أبان وجماعة الزنج وسألوه الموادعة فوادعهم واتهمه مسرور فقبض عليه وبعث مكانه أغرتمش فهزم الزنج أولا ثم هزموه ثانيا