يوم لقائه اسفار خذلوه فقتل وفر ماكان واستولى اسفار على ماكان لهم من الرى وقزوين وزنجان وابهر وقم والكرخ واستضافها إلى طبرستان وجرجان وأقام فيها دعوة السعيد بن سامان ونزل سارية واستعمل على الرى هرون بن بهرام صاحب جناح وكان يخطب فيها لابي جعفر العلوى فاستدعاه إليه وزوجه من آمل وجاء أبو جعفر لوليمته مع جماعة من العلويين فكبسهم اسفار وبعث بهم إلى بخارا فحبسهم بها إلى أن خلصوا مع يحيى أخى السعيد وكانوا في فتية حسبما ذكرناه ولما فرغ اسفار من الرى تطاول إلى قلعة الموت ليحصن بها عياله وذخيرته وكانت لسياه چشم بن مالك الديلمى ومعناه الاسود العين فاستقدمه أسفار وولاه قزوين وسأله في ذلك فأجابه فقنل عياله إليها وسرب الرجال إليهم لخدمتهم حتى كملوا مائة ثم استدعاه فقبض عليه وثار أولئك بالقلعة فملكوها وكان في طريقه إلى الرى استأمن إليه صاحب جبلى نهاوند وقم ابن أمير كان فملكها ومر بسمنان فامتنع منه صاحبها محمد بن جعفر وبعث إليه من الرى بعض أصحابه فاستأمن إليه وخدعه حتى قتله وتدلى من ظهر القلعة ثم استفحل أمر اسفار وانتقض على السعيد بن سامان وأراد أن يتتوج ويجلس على سرير الذهب واعتزم على حرب ابن سامان والخليفة فبعث المقتدر العساكر إلى قزوين مع هرون بن غريب الحال فقاتله اسفار وهزمه ثم سار ابن سامان إلى نيسابور لحربه فأشار على اسفار
وزيره مطرف بن محمد الجرجاني بمسالمته وطاعته وبذل الاموال له فقبل اشارته وبعث بذلك إلى ابن سامان وتلطف أصحابه في رجوعه إلى ذلك فرجع وشرط عليه الخطبة والطاعة فقبل وانتظم الحال بينهما ورجع إلى السطوة بأهل الرى ولما كانوا عابوا عليه عسكرا لقتال ففرض عليهم الاموال وعسف بهم وخص أهل قزوين بالنهب لما تولوا من ذلك وسلط عليهم الديلم فضاقت بهم الارض * (مقتل اسفار وملك مرداويچ) * كان مرداويچ بن زيار من قواد اسفار وكان قد سئم عسفه وطغيانه كما سئمة الناس وبعثه اسفار إلى صاحب سميران الطر الذى ملك اذربيجان بعد ذلك يدعوه إلى طاعته ففاوضه في أمر اسفار وسوء سيرته في الناس واتفقا على الوثوب عليه به فأجابوه وفيهم مطرف بن محمد وزيره فسار هو وسلار إليه وبلغه الخبر فثار به الجند فهرب إلى الرى وكتب إلى ماكان بن كالى بطبرستان يستألفه على اسفار فسار إليه ماكان فهرب اسفار من بيهق إلى بست ثم دخل مفازة الرى قاصدا قلعة الموت بها أهله وذخيرته وتخلف عنه بعض أصحابه في المفازة وجاء إلى مرداويچ يخبره فسار إليه وتقدم بين يديه بعض القواد فلقى اسفار وساء له عن قواده فأخبره أن مرداويچ قتلهم فسر بذلك ثم