ابن ماكولا * (انتقاض أبى الفوارس على أخيه سلطان الدولة) * كان سلطان الدولة قد ولى أخاه أبو الفوارس على كرمان فاجتمع إليه بعض الديلم وداخلوه في الانتقاض فانتقض وسار إلى شيراز فملكها سنة سبع وأربعمائة وسار سلطان الدولة فهزمه إلى كرمان وسار في اتباعه فلحق بمحمود بن سبكتكين ببست ووعده بالبصرة وبعث معه أبا سعيد الطائى في العساكر إلى كرمان وقد انصرف عنها سلطان الدولة إلى بغداد فملكها أبو الفوارس وسار إلى بلاد فارس فملكها ودخل إلى شيراز فسار سلطان الدولة إليه فهزمه فعاد إلى كرمان سنة ثمان وأربعمائة وبعث سلطان الدولة في أثره فملكوا عليه كرمان ولحق بشمس الدولة صاحب همذان لانه كان اساء معاملة أبى سعيد الطائى فلم يرجع إلى محمود بن سبكتكين ثم فارق شمس الدولة
إلى مهذب الدولة صاحب البطيحة فبالغ في تكرمته وأنزله بداره وأنفذ إليه أخوه جلال الدولة مالا وعرض عليه المسير إليه فأبى ثم ترددت الرسل بينه وبين أخيه سلطان الدولة فعاد إلى كرمان وبعث إليه التقليد والخلع * (وثوب مشرف الدولة على أخيه سلطان الدولة ببغداد واستبداده آخرا بالملك) * ثم شغب الجند على سلطان الدولة ببغداد سنة احدى عشرة ونادوا بولاية مشرف الدولة أخيه فهم بالقبض عليه فلم يتمكن من ذلك ثم اراد الانحدار إلى واسط لبعض شؤن الدولة فطلب الجندان يستخلف فيهم أخاه مشرف الدولة فاستخلفه ورجع من واسط إلى بغداد ثم اعتزم على قصد الاهواز فاستخلف أخاه مشرف الدولة ثانيا على العراق بعد ان كانا تحالفا ان لا يستخلف أحد منهما ابن سهلان فلما بلغ سلطان الدولة تستر استوزر ابن سهلان فاستوحش من مشرف الدولة ثم بعث سلطان الدولة إلى الاهواز فنهبوها فدافعهم الاتراك الذين بها وأعلنوا بدعوة مشرف الدولة فانصرف سلطان الدولة عنهم ثم طلب الديلم من مشرف الدولة المسير إلى بيوتهم بخورستان فأذن لهم وبعث معهم وزيره أبا غالب ولحق الاتراك الذين كانوا معه بطراد بن دبيس الاسدي بجزيرة بنى دبيس وذلك لسنة ونصف من ولايته الوزارة وصودر ابنه أبو العباس على ثلاثين ألف دينار وسر سلطان الدولة بقتل أبى غالب وبعث أبا كاليجار إلى الاهواز فملكها ثم تراسل سلطان الدولة ومشرف الدولة في الصلح وسعى فيه بينهما أبو محمد بن مكرم صاحب سلطان الدولة ومؤيد الملك الرجحى وزير مشرف الدولة على أن يكون العراق لمشرف الدولة وفارس وكرمان لسلطان الدولة وتم ذلك بينهما سنة ثلاث عشرة