* (وفاة سلطان الدولة بفارس وملك ابنه أبى كليجار وقتل ابن مكرم) * ثم توفى سلطان الدولة أبو شجاع بن بهاء الدولة صاحب فارس بشيراز وكان محمد بن مكرم صاحب دولته وكان هواه مع ابنه أبى كليجار وهو يومئذ أمير على الاهواز فاستقدمه للملك بعد أبيه وكان هوى الاتراك مع عمه أبى الفوارس صاحب كرمان فاستقدموه وخشى محمد بن مكرم جانبه وفر عنه أبو المكارم إلى البصرة وسار العادل أبو منصور بن ماقته إلى كرمان لاستقدام أبى الفوارس وكان صديقا لابن مكرم فحسن أمره عند أبى الفوارس وأحال الاجناد بحق البيعة على ابن مكرم فضجر وما طلهم فقبض عليه أبو الفوارس وقتله ولحق ابنه القاسم بأبى كليجار بالاهواز فتجهز إلى فارس وقام بتربيته بابن مزاحم صندل الخادم وسار في العساكر إلى فارس ولقيهم أبو منصور الحسن بن على النسوي وزير أبى الفوارس فهزموه وغنموا معسكره وهرب أبو الفوارس إلى كرمان وملك أبو كليجار شيراز واستولى على بلاد فارس وتنكر للديلم الذين بها فبعثوا إلى من كان منهم بمدينة نسا فتمسكوا بطاعة أبى الفوارس ثم شغب عسكر أبى كليجار عليه وطالبوه بالمال فظاهرهم الديلم فسار إلى النوبندجان ثم إلى شعب بوان وكاتب الديلم بشيراز أبو الفوارس يستحثونه ثم أصلحوا بينهما على أن تكون لابي الفوارس كرمان ويعود أبو كليجار لفارس لما فارقه بها من نعمته وكان الديلم يطيعونه فساروا في العساكر وهزموا أبا الفوارس فلحق بدار ابجرد واستولى أبو كليجار على فارس ثم زحف إليه أبو الفوارس في عشرة آلاف من الاكراد فاقتتلوا بين
البيضاء واصطخر فانهزم أبو الفوارس ولحق بكرمان واستولى أبى كليجار على فارس واستقر ملكه بها سنة سبع عشرة وأربعمائة * (وفاة مشرف الدولة وملك أخيه جلال الدولة) * ثم توفى مشرف الدولة أبو على بن بهاء الدولة بن بويه سلطان بغداد في ربيع الاول سنة ست عشرة وأربعمائة لخمس سنين من ملكه ولما توفى خطب ببغداد لاخيه جلال الدولة وهو بالبصرة واستقدم فلم يقدم وانتهى إلى واسط فأقام بها يخطب لابي كليجار ابن أخيه سلطان الدولة وهو يومئذ بخورستان مشغول بحرب عمه أبى الفوارس كما قدمناه فحيئذ أسرع جلال الدولة من واسط إلى بغداد فسار الجند ولقوه النهروان وردوه كرها بعد أن نهبوا بعض خزائنه وقبض على وزيره أبى سعيد بن ماكولا واستوزر ابن عمه أبا على واستحث الجند أبا كليجار فعللهم بالوعد وشغل بالحرب وكثر الهرج ببغداد من العيارين وانطلقت أيديهم وأحرقوا الكرخ ونهاهم الامير عنبر عن ذلك فلم ينتهوا فخافهم على نفسه فلحق بقرواش في الموصل وعظمت لفتن ببغداد