على الخطبة لامتناع الخليفة منها وجرت بينه وبين جلال الدولة حرب وسار إلى الانبار وفارقه قرواش إلى الموصل وقبض بادسطفان على ابن فسا نجس فعاد منصور بن الحسين إلى بلده ثم جاء الخبر بأن أبا كاليجار سار إلى فارس فانتقض عن بادسطفان الديلم الذين كانوا معه وترك ماله وخدمه وما معه بدار الخليفة القائم وانحدر إلى واسط وعاد جلال الدولة إلى بغداد وبعث البساسيرى وبنى خفاجة في طلب بادسطفان وسار هو ودبيس في اتباعهم فلحقوه بالخيزرانية فقاتلوه وهزموه وجاؤا به أسيرا إلى جلال الدولة ببغداد وطلب من القائم أن يخطب له ملك الملوك فوقف عن ذلك الا أن يكون بفتوى الفقهاء فأفتاه القضاة أبو الطيب الطبري وأبو عبد الله الصيمري وأبو القاسم الكرخي بالجواز ومنع أبو الحسن الماوردى وجرت بينهم مناظرات حتى رجحت فتواهم وخطب له بملك الملوك وكان الماوردى من أخص الناس بجلال الدولة فجعل وانقطع عنه ثلاثة أشهر ثم استدعاه وشكر له ايثار الحق وأعاده إلى مقامه * (مصالحه جلال الدولة وأبى كاليجار) *
ثم ترددت الرسل بين جلال الدولة وأبى كاليجار ابن أخيه وتولى ذلك القاضى أبو الحسن الماوردى وأبو عبد الله المردوسى فانعقد بينهما الصلح والصهر لابي منصور بن أبى كاليجار على ابنه جلال الدولة وأرسل القائم إلى أبى كاليجار بالخلع النفيسة * (عزل الظهير أبى القاسم عن البصرة واستقلال أبى كاليجار بها) * قد قدمنا حال الظهير أبى القاسم في ملك البصرة بعد صهره أبى منصور بختيار وانه عصى على أبى كاليجار بدعوة جلال الدولة ثم عاد إلى طاعته واستبد بالبصرة وكان ابن أبى القاسم بن مكرم صاحب عمان يكاتب أبا الجيش وأبا كاليجار بزيادة ثلاثين ألف دينار في ضمان البصرة فأجيب إلى ذلك وجهز له أبو كاليجار العساكر مع العادل أبى منصور ابن ماقته وجاء أبا الجيش بعساكره في البحر من عمان وحاصروا البصرة برا وبحرا وملكوها وقبض على الظهير واستصفيت أمواله وصودر على تسعيني ألفا فحملها في عشرة أيام ثم على مائة ألف وعشرة آلاف فحملها كذلك ووصل الملك أبو كاليجار إلى البصرة سنة احدى وثلاثين وأنزل بها ابنه عز الملوك والامير أبا الفرج فسا نجس وعاد إلى الاهواز ومعه الظهير أبو القاسم * (أخبار عمان وابن مكرم) * قد قدمنا خبر أبى محمد بن مكرم وانه كان مدبر دولة بهاء الدولة وقبله ابنه أبو الفوارس وان ابنه أبا القاسم كان أميرا بعمان منذ سنة خمس عشرة ثم توفى سنة احدى وثلاثين