وينفرد هو للعبادة بقلعة ابخيا وأذن له أبوه بالقيام بالملك حذرا من خروجه عنهم وبقى المتولون لكبر تلك الفتنة من الجند مرتابين من قابوس وكتبوا من جرجان إلى منوجهر يستأذنونه في قتله ولم ينتظروا رد الجواب وساروا إليه فدخلوا عليه البيت وجردوه من ثيابه فما زال يستغيث حتى مات من شدة البرد وذلك سنة ثلاث وأربعمائة لخمس عشرة سنة من استيلائه وقام بالملك ابنه منوجهر وخطب له على مغابره ولم يزل في التدبير على الرهط الذين قتلوا أباه حتى أباد كثيرا منهم وشرد الباقين * (وفاة منوجهر وولاية ابنه أنوشروان) * ولما سار محمود بن سبكتكين سنة عشرين وأربعمائة عندما قبض حاجبه على مجد الدولة وملك الرى بدعوة محمود وسار إليه محمود فهرب منوجهر بن قابوس من جرحان وبعث إليه باربعمائة ألف دينار ليصلحه وتحصن منه بجبال وعرة ثم أبعد المذهب ودخل في الغياض الملتفة وأجابه محمود فبعث إليه منوجهر بالمال ونكب عنه في رجوعه إلى نيسابور ثم توفى منوجهر اثر ذلك سنة ست وعشرين وولى بعده ابنه أنوشروان فأقره محمود على ولايته وقرر عليه خمسمائة ألف أميرى وخطب لمحمود في بلاد الجيل إلى حدود أرمينية ثم استولى مسعود بن محمود أعوام الثلاثين على جرجان وطبرستان ومحا دولة بنى قابوس كان لم تكن والبقاء لله وحده * (الخبر عن دولة مسافر من الديلم باذربيجان ومصايره) * كانت أذربيجان عند ظهور الديلم وانتشارهم في البلاد واستيلائهم على الاعمال أعوام الثلاثين والثلثمائة بيد رستم بن ابراهيم الكردى من أصحاب يوسف بن أبى الساج وكان من خبره أن أباه ابراهيم من الخوارج من أصحاب هرون الشادى الخارج بالموصل هرب بعد مقتله إلى أذربيجان وأسهر في الاكراد إلى بعض
رؤسائهم فولد له ابنه رستم ونشأ في اذربيجان ولما كبر استضافه ابن أبى الساج وتنقل في الاطوار إلى أن استولى على أذربيجار بعد يوسف بن أبى الساج وكان معظم جيوشه الاكراد ولما استولى الديلم على البلاد وملك وشمكير الرى ولى أعمال الجيل لشكري وجمع الاموال والرجال وسار لشكري إلى أذربيجان ليملكها سنة ست وعشرين وحاربه دسيم في بعض جهات اذربيجان واستولى لشكري على سائر بلاد اذربيجان الا اردبيل فان أهلها امتنعوا ثقة بحصن بلادهم وراسلهم فلم يجيبوه وحاصرها وشد حصارها وثلم سورها وملكها أياما يدخل نهارا ويخرج إلى عساكره ليلا ثم ثدو اثلم السور وامتنعوا وعادوا إلى الحصار واستدعواد سيما فجاء لقتال لشكري من ورائه وناشبته أهل اردبيل القتال من أمامه فانهزم وقتل عامة أصحابه وتحيزوا إلى موقان