الصفحة 2190 من 3592

الموصل لحصار آمد وكانت لبعض التركمان فاستنجد بسقمان فسار لانجاده ولقيه كربوقا ومعه زنكى بن اقسنقر وأصحابه وأبلوا ذلك اليوم بلاء شديدا فانهزم وأسر ابن أخيه ياقوتي بن ارتق فحبسه بقلعة ماردين عند المغنى فبقى مدة محبوسا وكثر خروج الاكراد بنواحي ماردين فبعث ياقوتي إلى المغنى يسأله أن يطلقه ويقيم عنده بالريف لدفاع الاكراد ففعل وصار يغير عليهم في سائر النواحى إلى خلاط وصار بعض أجناد القلعة يخرجون للاغارة فلا يهيجهم ثم حدثته نفسه بالتوثب على القلعة فقبض عليهم بعض الايام بعد مرجعه من الاغارة ودنا من القلعة وعرضهم للقتل ان لم يفتحها أهلوهم

ففتحوها وملكها وجمع الجموع وسار إلى نصيبين وإلى جزيرة ابن عمر وهى بجركمس فكبسه جكرمس وأصحابه وأصابه في الحرب سهم فقتله وبكاه جكرمس وكانت تحت ياقوتي بنت عمه سقمان فمضت إلى أبيها وجمعت التركمان وجاء بهم إلى نصيبين لطلب الثار فبعث إليه جكرمس ما أرضاه من المال في ديته فرجع وأقام بماردين بعد ياقوتي أخوه على طاعة جكرمس وخرج منها لبعض المذاهب وكتب نائبه بها إلى عمه سقمان بأنه تملك ماردين على جكرمس فبادر إليها سقمان واستولى عليها وعوض عنها ابن أخيه جبل جور وأقامت ماردين في حكمه مع حصن كبيعا واستضاف إليها نصيبين ثم بعث إليها فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس يستنجده على الافرنج وكان استبد بها على الخلفاء العبيديين أهل مصر وثار له الافرنج عندما ملكوا سواحل الشأم فبعث بالصريخ إلى سقمان بن ارتق سنة ثمان وتسعين فأجابه وبينما هو يتجهز للمسير وافاه كتاب طغتكين صاحب دمشق المستبد بها من موالى بنى تتش يستدعيه لحضور وفاته خوفا على دمشق من الفرنج فأسرع السير معتزما على قصد طرابلس وبعدها دمشق فانتهى إلى القريتين وندم طغتكين على استدعائه وجعل يدبر الرأى مع أصحابه في صرفه ومات هو بالقريتين فكفاهم الله تعالى أمره وقد كان أصحابه عندما أيقن بالموت أشاروا عليه بالعود إلى كبيعا فامتنع وقال هذا جهاد وان مت كان لى ثواب شهيد * (خروج منكبرس على السلطان محمد ونكبته) * كان منكبرس بن يورس بن البارسلان مقيما باصبهان وانقطعت عنه المواد من السلطان فخرج إلى نهاوند ودعا لنفسه وكاتب الامراء بنى برسق بخورستان يدعوهم إلى طاعته وكان أخوهم زنكين عند السلطان محمد فقبض عليه وكاتب اخوته في التدبير على منكبرس فأرسلوا إليه بالطاعة حتى جاءهم فقبضوا عليه بخورستان وبعثوا به إلى اصبهان فاعتقل مع ابن عمه تتش وأطلق زنكين بن برسق وأعيد إلى مرتبته وكانت اقطاع بنى برسق الاسير وسابور وخورستان وغيرها ما بين الاهواز وهمدان فعوضهم

عنها بالدينور وأخرجهم من تلك الناحية والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت