ملك كرمان الاسرى وجهزهم إليه وبينما هو يجهز العساكر لكرمان لاخذ ثاره توفى جعفرى بك ابن السلطان في ذى الحجة من سنة تسع لخمس سنين عمره فقطعه ذلك عن معاداة كرمان ثم بعث ملك كرمان إلى السلطان ببغداد في منع جاولى عنه فقال له لا بد أن تسلم الحصن إلى حاصره جاولى في حد كرمان وانهزم عليه وهو حصن فرح ثم توفى جاولى في ربيع سنة عشر فامنوا اعادنه والله سبحانه وتعالى أعلم * (وفاة السلطان محمد وملك ابنه محمود) * ثم توفى السلطان محمد بن ملك شاه آخر ذى الحجة سنة اثنتى عشرة من ملكه بعد ان أجلس ولده محمودا على الكرسي قبل وفاته بعشر ليال وفوض إليه أمور الملك فلما توفى نفذت وصيتة لابنه محمود فأمره فيها بالعدل والاحسان وخطب له ببغداد وكان مناهز الحلم وكان السلطان محمد شجاعا عادلا حسن السيرة وله آثار جميلة في قتال الباطنية قد مر ذكرها أخبارهم ولما ولى قام بتدبير دولته الوزير أبو منصور وأرسل إلى المستظهر في طلب الخطبة ببغداد له في منتصف المحرم من سنة ثنتى عشرة وأقر طهرون شحنة على بغداد وقد كان السلطان محمد ولاه عليها سنة ثنتين وخمسمائة ثم عاد البرسقى وقاتله وانهزم إلى عسكر السلطان محمود على الحلة دبيس بن صدقة وقد كان عند السلطان محمد منذ قتل أبوه صدقة وأحسن إليه وأقطعه وولى على الحلة سعيد ابن حميد العمرى صاحب جيش صدقة فلما توفى رغب من ابنه السلطان محمود العود إلى الحلة فأعاده واجتمع عليه العرب والاكراد * (وفاة المستظهر وخلافة ابنه المسترشد) * ثم توفى المستظهر بن المقتدى سنة ثنتى عشرة وخمسمائة منتصف ربيع الآخر ونصب للخلافة ابنه المسترشد واسمه الفضل وقد تقدم ذلك في أخبار الخلفاء * (خروج مسعود بن السلطان محمد على أخيه محمود) *
تقدم لنا أن السلطان ولى على الموصل ابنه مسعودا ومعه حيوس بك وان السلطان محمودا ودبيس بن صدقة سارا إلى الحلة فلما توفى السلطان محمد وولى ابنه محمود سار مسعود من الموصل مع اتابك حيوس بك ووزيره فخر الملك على بن عمار وقسيم الدولة وزنكى بن اقسنقر صاحب سنجار وأبى الهيجاء صاحب اربل وكربارى بن خراسان صاحب المواريح وقصدوا الحلة فدافعهم دبيس فرجعوا إلى بغداد وسار البرسقى إلى قتالهم فبعث إليه حيوس بك بأنهم انما جاؤا لطلب الصريخ على دبيس صاحب