* (فرار سنجر من أسر الغز) *
قد تقدم لنا ما كان من أسر السلطان سنجر بيد الغز وافتراق خراسان واجتماع الامراء بنيسابور وما إليها على الخان محمود بن محمد وامتنعوا من الغز وامتنع أتسز ابن محمد أنوشكين بخوارزم وانقسمت خراسان ببنهم وكانت الحرب بين الغز وبينهما سحالا ثم هرب سنجر من أسر الغز وجماعة من الامراء كانوا معه في رمضان سنة احدى وخمسين ولحق بترمذ ثم عبر جيحون إلى دار ملكه بمرو فكانت مدة أسره من جمادى سنة ثمان وأربعين ثلاث سنين وأربعة أشهر ولم يتفق فراره من الاسر الا بعد موت على بك مقدم القارغلية لانه كان أشد شئ عليه فلما توفى انقطعت القارغلية إليه وغيرهم ووجد فسحة في أمره والله سبحانه وتعالى أعلم * (حصار السلطان محمد بغداد) * كان السلطان محمد بن محمود لاول ولايته الملك بعد عمه مسعود بعث إلى المقتفى في الخطبة له ببغداد والعراق على عادتهم فمنعه لما رجا من ذهاب دولتهم استفحالهم واستبدادهم فسار السلطان من همذان في العساكر نحو العراق ووعده صاحب الموصل ونائبه بمدد العساكر فقدم آخر احدى وخمسين وبعث المقتفى في الحشد فجاء خطا وفرس في عسكر واسط وخالفهم مهلهل إلى الجبلة فملكها واهتم المقتفى وابن هبيرة بالحصار وقطع الجسر وجمع السفن تحت التاج ونودى في الجانب الغربي بالعبور فعبروا في محرم سنة ثنتين وخمسين وخرب المقتفى ما وراء الخرسة صلاحا في استبداده وكذلك السلطان محمد من الجهة الاخرى ونصبت المنجنيقات والرعادات وفرق المقتفى السلاح على الجند والعامة وجاء زين الدين كجك في عسكر الموصل ولقى السلطان على أوانا واتصلت الحرب واشتد الحصار وفقدت الاقوات وانقطعت المواد عن أهل بغداد وفتر كجك وعسكره في القتال أدبا مع المقتفى وقيل أوصاه بذلك نور الدين محمود بن زنكى أخو قطب الدين الاكبر ثم جاء الخبر بأن ملك شاه أخا السلطان محمد وايلدكز صاحب اران وربيبه ارسلان بن طغرل قصدوا همذان فسار عن بغداد مسرعا إلى همذان آخر ربيع الاول وعاد زين الدين إلى
الموصل ولما وصل ملك شاه وايلدكز وربيبه ارسلان إلى همذان أقاموا بها قليلا وسمعوا بمجئ السلطان فاجفلوا وساروا إلى الرى فقاتلهم الشحنة انبانج فهزموه وحاصروه وأمده السلطان محمد بعسكر بن سقمس بن قماز فوجدهم قد أفرجوا عنه وقصدوا بغداد فقاتلهم فهزموه ونهبوا عسكره فسار السلطان محمد ليسابقهم إلى بغداد فلما انتهى إلى حلوان بلغه أن ايلدكز بالدينور ثم وافاه رسول انبانج بأنه ملك همذان وخطب له فيها وان شملة صاحب خراسان هرب عن ايلدكز وملك شاه إلى بلاده