ثم بعث المؤيد عساكره في جمادى سنة ستين لحصار مدينة نسا فبعث خوارزم شاه بك ارسلان بن اتسز في عساكره إليها فأجفلت عنها عساكر المؤيد ورجعوا إلى نيسابور وصارت نسا في طاعة خوارزم شاه وخطب له فيها سار عسكر خوارزم إلى دهستان
وغلبوه عليها وأقام فيها بطاعته والله أعلم ثم بعث اقسنقر الاحمريلى صاحب مراغة سنة ثلاث وستين إلى بغداد في الخطبة للملك الذى عنده وهو ابن السلطان محمد شاه على أن يتجافى عن العراق ولا يطلب الخطبة منه الا إذا أسعف بها فاجيب بالوعد الجميل وبلغ الخبر إلى ابلدكز صاحب فبعث ابنه البهلوان في العساكر لحرب اقسنقر فحاربه وهزمه وتحصن بمراغة فنازله البهلوان وضيق عليه وتردد بينهما الرسل واصطلحوا وعاد البهلوان إلى أبيه بهمذان كان زنكى بن دكلا قد أساء السيرة في جنده فأرسلوا إلى شملة صاحب خورستان واستدعوه ليملكوه فسار ولقى زنكى وهزمه ونجا إلى الاكراد الشوابكار وملك شملة بلاد فارس فأساء السيرة في أهلها ونهب ابن أخيه حرسنكا البلاد فنفر أهل فارس عنه ولحق بزنكى بعض عساكره فزحف إلى فارس وفارقها شملة إلى بلاده خوزستان وذلك كله سنة أربع وستين وخمسمائة كان انبانج قد استولى على الرى واستقر فيها بعد حروبه مع ابلدكز على جزية يؤديها إليه ثم منع الضريبة واعتذر بنفقات الجند فسار إليه ابلدكز سنة أربع وستين وحاربه انبانج فهزمه ابلدكز وحاصره بقلعة طبرك وراسل بعض مماليكه ورغبهم فغدروا به وقتلوه واستولى ابلدكز على طبرك وعلى الرى وولى عليها على بن عمر باغ ورجع إلى همذان وشكر لموالى انبانج الذين قتلوه ولم يف لهم بالوعد فافترقوا عنه وسار الذى تولى قتله إلى خوارزم شاه فصلبه لما كان بينه وبين انبانج من الوصلة والله سبحانه وتعالى ولى التوفيق بمنه وكرمه ثم توفى سنة خمس وستين الملك طغرل بن قاروت بك صاحب كرمان وولى ابنه ارسلان شاه مكانه ونازعه أخوه الاصغر بهرام شاه فحاربه ارسلان وهزمه فلحق بالمؤيد في نيسابور فأنجده بالعساكر وسار إلى أخيه ارسلان فهزمه وملك كرمان ولحق ارسلان باصبهان مستنجد ابا بلدكز فأنجده بالعساكر وارتجع كرمان ولحق بهرام
بالمؤيد وأقام عنده ثم هلك ارسلان فسار بهرام إلى كرمان وملكها ثم توفى المستنجد وولى ابنه المستضئ ولم نترجم لوفاة الخلفاء ههنا لانها مذكورة في أخبارهم وانما ذكرناها قبل هؤلاء لانهم كانوا في كفالة السلجوقية وبنى بويه قبلهم فوفاتهم من جملة أخبار الدولتين وهؤلاء من لدن المقتفى قد استبدوا بأمرهم وخلافتهم من بعد ضعف