السلجوقية بوفاة السلطان مسعود وافترقت دولتهم في نواحى المشرق والمغرب واستبد منهاء الخلفا ببغداد ونواحيها ونازعوا من قبلهم أنهم كانوا يخطبون لهم في أعمالهم ونازعهم فيها مع ذلك حرصا على الملك الذى سلبوه وأصبحوا في ملك منفرد عن أولئك المنفردين مضافا إلى الخلافة التى هي شعارهم وتداول أمرهم إلى أن انقرضوا بمهلك المستعصم على يد هلاكوا لما انهزم خوارزم شاه أرسلان امام الخطا رجع إلى خوارزم فمات سنة ثمان وستين وولى ابنه سلطان شاه فنازعه أخوه الاكبر علاء الدين تكش واستنجد بالخطا وسار إلى خوارزم فملكها ولحق سلطان شاه بالمؤيد صربخا فسار معه بجيوشه ولقيهم تكش فانهزم المؤيد وجئ به أسيرا إلى تكش فقتل بين يديه صبرا وعاد أصحابه إلى نيسابور فولوا ابنه طغان شاه أبو بكر بن المؤيد وكان من أخبار طغان شاه وتكش ما نذكره في أخبار دولتهم وفى كيفية قتله خبر آخر نذكره هنالك ثم سار خوارزم شاه سنة تسع وستين إلى نيسابور وحاصرها مرتين ثم هزم في الثانية طغان شاه بن المؤيد وأخذه أسيرا وحمله إلى خوارزم وملك نيسابور وأعمالها وجميع ما كان لبنى المؤيد بخراسان وانقرض أمرهم والبقاء لله وحده والله تعالى أعلم ثم توفى الاتابك شمس الدين ابلدكز أتابك ارسلان شاه ابن طغرل صاحب همذان واصبهان والرى واذربيجان وكان أصله مملوك الكمال الشهير ابن وزير السلطان محمود ولما قتل الكمال صار للسلطان وترقى في كتب الولاية فلما ولى السلطان مسعود
ولاه أرانية فاستولى عليها وبقيت طاعته للملوك على البعد واستولى على أكثر اذربيجان ثم ملك همذان واصبهان والرى وخطب لربيبه ارسلان بن طغرل وبقى أتابك وبلغ عسكره خمسين ألفا واتسع ملكه من تفليس إلى مكران وكان متحكما على ارسلان وليس له من الدولة الاجراية تصل إليه ولما هلك ابلدكز قام بالامر بعده ابنه محمد البهلوان وهو أخو السلطان ارسلان لامه فسار أول ملكه لاصلاح اذربيجان وخالفه ابن سنكى وهو ابن أخى شملة صاحب خوزستان إلى بلد نهاوند فحاصرها ثم تأخر ابن سنكى من تستر وصحبهم من ناحية اذربيجان يوهمهم انه مدد البهلوان ففتحوا له البلد ودخل فطلب القاضى والاعيان ونصبهم وتوجه نحو ماسندان قاصدا العراق ورجع إلى خوزستان ثم سار شملة سنة سبعين وقصد بعض التركمان فاستنجدوا البهلوان بن ابلدكز فأنجدهم وقاتلوه فهزموه وأسر شملة جريحا وولده وابن أخيه وتوفى بعد يومين وهو من التركمان الاتسزية وملك ابنه من بعده وسار البهلوان سنة سبعين إلى مدينة تبريز وكان صاحبها اقسنقر الاحمر بلى قد هلك وعهد