ثم توفى الملك الصالح اسمعيل بن الملك الناصر حتف آنفه سنة ست وأربعين لثلاث سنين وثلاثة أشهر من ولايته وبويع بعده أخوه زين الدين شعبان ولقب الكامل وقام بأمره ارغون العلاوى وولى نيابة مصر وعرض انجاح الملك إلى صفد ثم رده من طريقه معتقلا إلى دمشق وبعث إلى القمارى الكبير فبعثه إلى حبس الاسكندرية واستدعى طقردمر نائب دمشق وكجك الاشرف المخلوع بن الناصر الذى ولاه قوصون وهلك انجاح الملك الجوكندار في محبسه بدمشق انتهى والله أعلم * (مقتل الكامل وبيعة أخيه المظفر حاجى) * كان السلطان الكامل قد أرهف حده في الاستبداد على أهل دولته فرارا مما يتوهم فيهم من الحجر عليه فتراسل الامراء بمصر والشأم وأجمعوا الادالة منهم وانتقض طنبغا البحياوى ومن معه بدمشق سنة سبع وأربعين وبرز في العساكر يريد مصر وبعث الكامل منجو اليوسفي يستطلع أخبارهم فحبسه اليحياوى واتصل الخبر بالكامل فجرد العساكر إلى الشأم واعتقل حاجى وأمير حسين بالقلعة واجتمع الامراء بمصر للثورة وركبوا إلى قبة النصر مع ايدمر الحجازى وأقسنقر الناصري وأرغون شاه فركب إليهم الكامل في مواليه ومعه ارغون العلاوى نائبه فكانت بينهما جولة هلك فيها ارغون العلاوى ورجع الكامل إلى القلعة منهزما ودخل من باب السر مخنفيا وقصد محبس أخويه ليقتلهما فحال الخدام دونهما وغلقوا الابواب وجمع الذخيرة ليحملها فعاجلوه عنها ودخلوا القلعة وقصدوا حاجى بن الناصر
فأخرجوه من معتقله وجاؤا به فبايعوه ولقبوه المظفر وافتقدوا الكامل وتهددوا جواريه بالقتل فدلوا عليه واعتقل مكان حاجى بالدهشة وقتل في اليوم الثاني وأطلق حسين وقام بأمر المظفر حاجى ارغون شاه والحجازي وولوا طقتمر الاحمدي نائبا بحلب والصلاحى نائبا بحمص وحبس جميع موالى الكامل وأخرج صندوق من بيت الكامل قيل ان فيه السحر فأحرق بمحضر الامراء ونزع المظفر حاجى إلى الاستبداد كما نزع أخوه فقبض على الحجازى والناصري وقتلهما لاربعين يوما من ولايته وعلى ارغون شاه وبعثه نائبا إلى صفد وجعل مكان طقتمر الاحمدي في حلب تدمر البدرى وولى على نيابة الحاج ارقطاى وأرهف حذه في الاستبداد وارتاب الامراء بمصر والشأم وانتقض اليحياوى بدمشق سنة ثمان وأربعين وداخله نواب الشأم في الخلاف ووصل الخبر إلى مصر فاجتمع الامراء وتواعدوا للوثوب ونمى الخبر إلى المظفر فأركب مواليه من جوف الليل وطافوا بالقلعة وتداعى الامراء إلى الركوب واستدعاهم من الغد إلى القصر وقبض على كل منه اتهسمه