ثم بعث العساكر في طلب جلال الدين وقد كان بعد مهلك أبيه وخروج تركمان خاتون من خوارزم سار إليها وملكها واجتمع إليه الناس ثم نمى إليه أن قرابة تركمان خاتون وهم البياروتية مالوا إلى أخيه يولغ شاه وابن أختهم وانهم يريدون الوثوب بجلال الدين ففر ولحق بنيسابور وجاءت عساكر التتر إلى خوارزم فأجفل يولغ شاه وأخواه ليلحقوا به بنيسابور فأدركهم التتر وهم محاصرون قلعة قندهار فاستلحمهم ثم سار إلى غزنة فملكها من يد الثوار الذين استولوا عليها أيام هذه الفتنة وذلك سنة ثمان عشرة ولحق به أمراء أبيه الذين تغلبوا على نواحى خراسان في هذه الفتنة وأزعجهم التتر عنها فحضروا مع جلال الدين كبسة التتر بقلعة قندهار ولحق فلهم بجنكزخان وبعث ابنه طولى خان لقتال جلال الدين فهزمه جلال الدين وقتله ولحق الفل من عساكره بجنكز خان فسار في أمم التتر ولقى جلال الدين فانهزم ولم يفلت من التتر الا الاقل ورجع جلال الدين فنزل على نهر السند وقد كان جماعة من أمرائه انعزلوا عنه يوم الواقعة الاولى بسبب الغنائم فبعث إليهم يستألفهم فعاجله جنكز خان وقاتله ثلاثا ثم هزمه واعترضه نهر السند فاقتحمه وخلص إلى السند
بعد أن قتل حرمه أجمعين وذلك سنة ثمان عشرة والله تعالى أعلم * (أخبار غياث الدين بن خوارزم شاه مع التتر) * كان خوارزم شاه قد قسم الملك بين ولده فجعل العراق لغورنشاه وكرمان لغياث الدين تمرشاه فلم ينفذ إليها أيام أبيه فلما فر خوارزم شاه إلى ناحية الرى لقيه ابنه غورنشاه صاحب العراق ثم كانت واقعة التتر به على حدوى ولحق خوارزم شاه بجزيرة طبرستان ولحق غورنشاه بكرمان ثم رجع واستولى على اصبهان وعلى الرى ثم زحف التتر إليه وحاصروه بقلعة اوند وقتلوه وكان أخوه غياث الدين بكرمان وملكه بينه وبين بقا طرابلسي اتابكه وفر إلى ناحية اذربيجان واستولى غياث الدين على العراق ومازندان وخورستان فأقطع بقا طرابلسي همذان ثم سار غياث الدين إلى اذربيجان فصانعه صاحبها ازبك بن البهلوان ولحق به من كان متغلبا من أمراء أبيه بخراسان وكان ابنايخ خان نائب بخار قد تغلب بعد الواقعة على نسا ونواحيها وجرجان وعلى شيروان وعامة خراسان وكان تكين بهلوان متغلبا على مرو فعبر جيحون سنة سبع عشرة وكبس شحنة التتر واتبعوه إلى شيروان ولقوا ابنايخ خان على جرجان فهزموه ونجا فلهم إلى غياث الدين على العراق والرى وما وراءها في الجنوب من موكان واذربيجان وبقيت خوارزم طوائف وفي كل ناحية منها متغلب وعساكر التتر في كل وقت تدوخ بلاد العراق وغياث الدين منهمك في لذاته والله تعالى أعلم