[ رجوع جلال الدين من الهند واستيلاؤه على العراق وكرمان واذربيجان ثم زحف التتر إليه ] ثم رجع جلال الدين من الهند سنة احدى وعشرين واستولى على ملك أخيه غياث الدين بالعراق وكرمان وبعث إلى الخليفة يطلب الخطبة فلم يسعف فاستعد لمحاربته وقد كانت بلاد الرى من بعد تخريب التتر المغربة لها عاد إليها بعض أهلها وعمروها
فبعث إليها جنكز خان عسكرا من التتر فخربوها ثانية وخربوا ساوة وقم وقاشان وأجفل امامهم عسكر خوارزم شاه من همذان فخربوها واتبعوهم فكبسوهم في حدود اذربيجان ولحق بعضهم بتبريز والتتر في اتباعهم فصانعهم صاحبها أزبك بن البهلوان وبعث بهم إلى التتر الذين في اتباعهم بعد أن قتل جماعة منهم وبعث برؤوسهم وبالاموال على سبيل المصانعة فرجعوا عن بلاده وسار جلال الدين إلى اذربيجان سنة ثنتين وعشرين فملكها وكانت له فيها أخبار ذكرناها في دولته ثم بلغ السلطان جلال الدين أن التتر زحفوا من بلادهم وراء النهر إلى العراق فنهض من تبريز للقائهم في رمضان سنة خمس وعشرين ولقيهم على اصبهان وانفض عنه أخوه غياث الدين في طائفة من العساكر وانهزمت ميسرة التتر وسار السلطان في اتباعهم وقد أكمنوا له وأحاطوا به واستشهد جماعة ثم صدق عليهم الحملة فأفرجوا له ومضى لوجهه وانهزمت العساكر إلى فارس وكرمان واذربيجان ورجع المتبعون للتتر من قاشان فوجدوه قد انهزم فافترقوا أشتاتا ولحق السلطان باصبهان بعد ثمانية أيام فوحد التتر يحاصرون اصبهان فبرز إليهم في عساكرها وهزمهم واتبعهم إلى الرى وبعث العساكر في اتباعهم إلى خراسان ورجع إلى اذربيجان وأقام بها وكانت له فيها أخبار مذكورة في دولته والله سبحانه وتعالى أعلم [ مسير التتر إلى اذربيجان واستيلاؤهم على تبريز ثم واقعتهم على جلال الدين بآمد ومقتله ] كان التتر لما استقروا فيما وراء النهر عمروا تلك البلاد واختطوا قرب خوارزم مدينة عظيمة تعوض منها وبقيت خراسان خاوية واستبد بالمدن فيها طوائف من الامراء اشباه الملوك يعطون الطاعة للسلطان جلال الدين منذ جاء من الهند وانفرد جلال الدين بملك العراق وفارس وكرمان واذربيجان وأران وما إلى ذلك وبقيت خراسان مجالا لغزاة التتر وعساكرهم وسارت طائفة منهم سنة خمس وعشرين إلى
اصبهان وكانت بينهم وبين جلال الدين الواقعة كما مر ثم زحف جلال الدين إلى خلاط