الصفحة 2697 من 3592

فأغار على القدس وبها احياء التركمان فقاتلوه ونالوا منه وتوقفوا هنالك وسار الناصر من مصر في العساكر ثالث شعبان ولقى قطلوشاه بمرج الصفر فهزمه بعد حرب شديدة وسار في اتباعهم إلى الليل فاعتصموا بجبل في طريقهم وبات المسلمون يحرسونهم ثم تسللوا وأخذ القتل منهم كل مأخذ واعترضهم الوحل من أمامهم من بثوق بثقت لهم من نهر دمشق فلم منهم أحد وقدم الفل على قازان بنواحي ومرض هنالك ومات في ذى الحجة من السنة ويقال انه مات أسفا والله تعالى أعلم بالصواب * (خربندا بن أرغو) * ولما هلك قازان ولى بعده أخوه خربندا وابتدا أمره بالدخول في دين الاسلام وتسمى بمحمد وتلقب غياث الدين وأقر قطلوشاه على نيابته ثم جهزه لقتال الكرد في جبال كيلان وقاتلهم فهزموه وقتلوه وولى مكانه جوبان بن تدوان وأقام في سلطانه حسن الدين معظما للخلفاء وكتب أسماءهم على سكته ثم صحب الروافض فساء اعتقاده وحذف ذكر الشيخين من الخطبة ونقش أسماء الائمة الاثنى عشر على سكته ثم أنشأ مدينة بين قزوين وهمذان وسماها السلطانية ونزلها واتخذ بها بيتا لطيفا بلبن الذهب والفضة وأنشأ بازائها بستانا جعل فيه أشجار الذهب بثمر اللؤلؤ والفصوص وأجرى اللبن

والعسل أنهارا وأسكن به الغلمان والجوارى تشبيها له بالجنة وأفحش في التعرض لحرمات قومه ثم سار إلى الشأم سنة ثلاث عشرة وعبر الفرات ونزل الرحبة ورجع ثم هلك ويقال مات مسموما على يد بعض أمرائه سنة ست عشرة والله تعالى أعلم * (أبو سعيد بن خربندا) * ولما هلك خربندا خلف ابنه ابا سعيد طفلا صغيرا ابن ثلاث عشرة سنة فاستصغره جوبان وأرسل إلى أزبك ملك الشمال بصراى يستدعيه لملك العراقين فحذره نائبه قطلقتمر من ذلك وبايع جوبان لابي سعيد بن خربندا على صغره وبدأ أمره بقتل أبى الطيب رشيد الدولة فضل الله بن يحيى الهمذانى المتهم بقتل أبيه فقتله وكان مقدما في العلوم وسريا في الغاية وله تاريخ جمع فيه أخبار التتر وأنسابهم وقبائلهم وكتبه مشجرا كما في كتابنا هذا وكان جوبان يومئذ بخراسان يقاتل عليها سيول بن براق بن سنتف بن ماسان بن جفطاى صاحب خوارزم أغراه أزبك صاحب الشمال بخراسان وأمده بعساكره وكان جوبان موافقا له فلما هلك خربندا طمع سيول في الاستيلاء على خراسان وكاتب أمراء المغل بدولة أبى سعيد ترغبهم فأطمعوه فسار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت