شريك وافتدت منه بألف درهم وكتب لهم بالصلح وذلك في أول سنة ثنتى عشرة * (فتح ما وراء الحيرة) * كان الدهاقين يتربصون بخالد ما يصنع بأهل الحيرة فلما صالحهم واستقاموا له جاءته الدهاقين من كل ناحية فصالحوه عما يلى الحيرة من الفلاليح وغيرها على ألف ألف وقيل على ألفى ألف سوى جباية كسرى وبعث خالد ضرار بن الازور وضرار بن الخطاب والقعقاع بن عمرو والمثنى بن حارثة وعيينة بن الشماس فكانوا في الثغور وأمرهم بالغارة فمخروا السواد كله إلى شاطئ دجلة وكتب إلى ملوك فارس أما بعد فالحمد لله الذى حل نظامكم ووهن كيدكم وفرق كلمتكم ولو لم نفعل ذلك كان شرا لكم فادخلوا في أمرنا ندعكم وأرضكم ونجوزكم إلى غيركم والا كان ذلك وأنتم كارهون على أيدى قوم يحبون الموت كما تحبون الحيوة وكتب إلى المرازبة أما بعد فالحمد لله الذى فض حدتكم وفرق كلمتكم وجفل حرمكم وكسر شوكتم فأسلموا تسلموا والا فاعتقدوا منى الذمة وأدوا الجزية والا فقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون شر الخمر انتهى وكان العجم مختلفين بموت اردشير وقد أزالوا بهمن حادويه فيمن سيره في العساكر فجبى خالد خراج السواد في خمسين ليلة وغلب العجم عليه وأقام بالحيرة سنة يصعد ويصوب والفرس حائرون فيمن يملكونه ولم يجدوا من يجتمعون عليه لان سيرين كان قتل جميع من تناسب إلى بهرام جور (فلما وصل) كتاب خالد تكلم نساء آل كسرى وولوا الفر خزاد بن البندوان إلى أن يجدوا من يجتمعون عليه ووصل جرير بن عبد الله البجلى
إلى خالد بعد فتح الحيرة وكان مع خالد بن سعيد بن العاص بالشام ثم قدم على أبى بكر فكلمه أن يجمع له قومه كما وعده النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا أوزاعا متفرقين في العرب فسخط ذلك منه أبو بكر فقال تكلمني بما لا يعنى وأنت ترى ما نحن فيه من فارس والروم وأمره بالمسير إلى خالد فقدم عليه بعد فتح الحيرة * (فتح الانبار وعين التمر) (وتسمى هذه الغزوة ذات العيون) * ثم سار خالد على تعبيته إلى الانبار وعلى مقدمته الاقرع بن حابس وكان بالانبار شيرزاد صاحب ساباط فحاصرهم ورشقوهم بالنبال حتى فقأوا منهم ألف عين ثم نحر ضعاف الابل وألقاها في الخندق حتى ردمه بها وجاز هو وأصحابه فوقها فاجتمع المسلمون والكفار في الخندق وصالح شيرزاد على أن يلحقوه بمأمنه ويخلى لهم عن البلد وما فيها فلحق ببهمن حادويه ثم استخلف خالد على الانبار الزبرقان بن بدر وسار إلى عين التمر وبها بهرام بن بهرام جوبين في جمع عظيم من العجم وعقبة بن أبى عقبة في جمع عظيم من