الصفحة 983 من 3592

ولما ولى عمر ندب الناس مع المثنى بن حارثة أياما وكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود وقال عمر للناس ان الحجاز ليس لكم بدار الا النجعة ولا يقوى عليه أهله الا بذلك أين المهاجرون عن موعد الله سيروا في الارض التى وعدكم الله في الكتب أن يورثكموها فقال ليظهره على الدين كله فالله مظهر دينه ومعز ناصره ومولى أهله مواريث الامم أين عباد الله الصالحون فانتدب أبو عبيد الثقفى ثم سعد بن عبيد الانصاري ثم سليط ابن قيس فولى أبا عبيد على البعث لسبقه وقال اسمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واشكرهم في الامر ولا تجتهد مسرعا بل اتئد فانها الحرب والحرب لا يصلحها

الا الرجل المكيث الذى يعرف الفرصة والكف ولم يمنعنى ان اؤمر سليطا الا لسرعته إلى الحرب وفى السرعة إلى الحرب إلا عن بيان ضياع والله لولا سرعته لامرته فكان بعث أبى عبيد هذا أول بعث بعثه عمر ثم بعث بعده يعلى بن أمية إلى اليمن وأمره باجلاء أهل نجران لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في مرضه وقال أخبرهم أنا نجليهم بأمر الله ورسوله أن لا يترك دينان بأرض العرب ثم نعطيهم أرضا كارضهم وفاء بذمتهم كما أمر الله (قالوا) فخرج أبو عبيد مع المثنى بن حارثة وسعد وسليط إلى العراق وقد كانت بوران بنت كسرى كما اختلفت الناس بالمدائن عدلت بينهم حتى يصطلحوا فلما قتل الفرخزاذ بن البندوان وملكت آزرميدخت اختلف أهل فارس واشتغلوا عن المسلمين غيبة المثنى كلها فبعثت بوران إلى رستم تستحثه للقدوم وكان على فرج خراسان فأقبل في الناس إلى المدائن وعزم الفرخزاذ وفقأ عين آزرميدخت ونصب بوران فملكته وأحضرت مرازبة فارس فأسلموا له ورضوا به وتوجته وسبق المثنى إلى الحيرة ولحقه أبو عبيد ومن معه وكتب رستم إلى دهاقين السواد أن يثوروا بالمسلمين وبعث في كل رستاق رجلا لذلك فكان في فرات باذقلا جابان وفى كسكر نرسى وبعث جند المصادمة المثنى فساروا واجتمعوا أسفل الفرات وخرج المثنى من الحيرة خوفا ان يؤتى من خلفه فقدم عليه أبو عبيد ونزل جابان النمارق ومعه جمع عظيم فلقيه أبو عبيد هناك وهزم الله أهل فارس وأسر جابان ثم اطلق وساروا في المنهزمين حتى دخلوا كسكر وكان بها نرسى ابن خالة كسرى فجمع الفالة إلى عسكره وسار إليهم أبو عبيد من النمارق في تعبيته وكان على مجنبتى نرسى نفدويه وشيرويه ابنا بسطام خال كسرى واتصلت هزيمة جابان ببوران ورستم فبعثوا الجالنوس مددا النرسى وعاجلهم أبو عبيد فالتقوا أسفل من كسكر فاشتد القتال وانهزمت الفرس وهرب نرسى وغنم المسلمون ما في عسكره وبعث أبو عبيد المثنى وعاصما فهزموا من كان تجمع من أهل الرساتيق وخربوا وسبوا وأخذوا الجزية من أهل السواد وهم يتربصون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت