الصفحة 984 من 3592

قدوم الجالنوس ولما سمع به أبو عبيد سار إليه على تعبيته فانهزم الجالنوس وهرب ورجع أبو عبيد فنزل الحيرة وقد كان عمر قال له انك تقدم على ارض المكر والخديعة والخيانة والخزى تقدم على قوم تجروا على الشر فعلموه وتناسوا الخير فجهلوه فانظر كيف تكون واحرز لسانك ولا تفش سرك فان صاحب السر ما ضبط متحصن لا يؤتى من وجه يكرهه وإذا ضيعه كان بمضيعة ولما رجع الجالنوس إلى رستم بعث بهمن حادويه ذا الحاجب إلى الحيرة فأقبل ومعه درفش كابيان راية كسرى عرض ثمانية أذرع في طول اثنى عشر من جلود النمر فنزل في الناطف على الفرات وأقبل أبو عبيد فنزل عدوته وقعد إلى ان نصبوا للفريقين جسرا على الفرات وخيرهم بهمن حادويه في عبوره أو عبورهم فاختار أبو عبيد العبور وأجاز إليهم وماجت الارض بالمقاتلة ونفرت خيول المسلمين وكراديسهم من الفيله وأمر بالتخفيف عن الخيل فترجل أبو عبيد والناس وصافحوا العدو بالسيوف ودافعتهم الفيلة فقطعوا وضنها فسقطت رحالها وقتل من كان عليها وقابل أبو عبيد فيلا منهم فوطئه بيده وقام عليه فأهلكه وقاتلهم الناس ثم انهزموا عن المثنى وسبقه بعض المسلمين إلى الجسر فقطعه وقال موتوا أو تظفروا وتواثب بعضهم الفرات فغرقوا وأقام المثنى وناس معه مثل عروة بن زيد الخيل وأبى محجن الثقفى وانظارهم وقاتل أبو زيد الطائى كان نصرانيا قدم الحيرة لبعض أمره فحضر مع المثنى وقاتل حينئذ حمية ونادى المثنى الذين عبروا من المسلمين فعقدوا الجسر وأجاز بالناس وكان آخر من قتل عند الجسر سليط بن قيس فانفض أصحابه إلى المدينة وبقى المثنى في فله جريحا وبلغ الخبر إلى عمر فشق عليه وعذر المنهزمين وهلك من المسلمين يومئذ أربعة آلاف قتلى وغرقي وهرب ألفان وبقيت ثلاثة آلاف وبينما بهمن حادويه يروم العبور خلف المسلمين أتاه الخبر بأن الفرس ثاروا برستم مع الفيرزان فرجع إلى المدائن وكانت الوقعة في مدائن سنة ثلاث عشرة ولما رجع

بهمن حادويه اتبعه جابان ومعه مردارشاه وخرج المثنى في أثرهما فلما أشرف عليهما أتياه يظنان انه هارب فأخذهما أسيرين وخرج أهل الليس على أصحابهما فأتوه بهم اسرى وعقدوا معه مهادنة وقتل جميع الاسرى (ولما) بلغ عمر رضى الله عنه وقعة أبى عبيد بالجسر ندب الناس إلى المثنى وكان فيمن ندب بجيلة وأمرهم إلى جرير بن عبد الله لانه الذى جمعهم من القبائل بعد ان كانوا مفترقين ووعده النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وشغل عن ذلك أبو بكر بأمر الردة ووفى له عمر به وسيره مددا للمثنى بالعراق وبعث عصمة بن عبد الله الضبى وكتب إلى أهل الردة بأن يوافوا المثنى وبعث المثنى الرسل فيمن يليه من العرب فوافوا في جموع عظيمة حتى نصارى النمر جاؤه وعليهم أنس بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت