فهرس الكتاب
الشعر. ورحل إلى بلاد السودان فكانت وفاته في الخرطوم سنة 1283 (1866م) وقد عني بجمع قصائده وطبعها الهمام محمد بك سعيد بن جعفر باشا مظهر وقسمها إلى سبعة أبواب على حسب معانيها ووسم هذا الديوان (بالدر البهي المنسوق بديوان الأديب إبراهيم بك مرزوق) وكان طبعه سنة 1287 (1870م) ومما جاء فيه من الحكميات قوله:
إن الفضيلة في الأنام غدت على ... شرف النفوس الشُّمّ أقوى حجَّة
فإذا ادعيت بأن أصلك يا فتى ... من سادة الأبطال أهل الهمَّة
أوضح لنا نور الشهامة مثلهم ... وعلى رفيع المجد أحْسنَ غيرة
وإذا أردت الفخر فاسهر دائبًا ... لطلابهِ واهجر لذيذ الهجعةِ
فتكون ذا شرفٍ فتلك دلائل ... دلت على شرفٍ وكل فضيلةِ
وقال مستعطفًا لصديق نفر عنه:
يا معرضًا متجنبًا ... حاشاك من نقض الذمامْ
مولاي ما لك قد بخلتَ م ... عليَّ حتى بالكلامْ
سلّم عليَّ إذا مرر ... تَ فلا أقلَّ من السلامْ
وقال يرثي اسكاروس أفندي الباش كاتب القبطي:
لا شكَّ عندي في فناء الوجودْ ... فأفضلُ السيرةِ خيرُ الوجودْ
والمرء مجزيُّ بأعمالهِ ... فشأنهُ يومَ تُقامُ الحدودْ
وإنما طوبى لمن قد قضى ... دنياهُ بالخير وسعد السعودْ
كالبارع اسكاروسَ في فضلهِ ... باهي الحجا والجد غيظ الحسودْ
فقل لراجي شأوهِ أرّخوا ... يكفى ثوى اسكاروسُ دارَ الخلودْ (1860م) .
وقد عرف في مصر غير هؤلاء ممن ورد ذكرهم في كتب الأدباء كالأستاذ الشيخ أحمد عبد الرحيم والشيخ مصطفى سلامة وكان كلاهما محررًا للوقائع المصرية في هذا الوقت.
مدحهما صاحب كنز الرغائب في منتخبات الجوائب (ص121 و129) . وكذلك في مصنفا الشيخ ناصيف اليازجي مراسلات دارت بينه وبين أدباء مصر من المسلمين كالشيخ محمد عاقل أفندي كاشف زاده الإسكندري والشيخ حمد محمود أفندي الإسكندري. ولكلهم قصائد جيدة أثبتها الشيخ ناصيف في مجموع شعره لكننا لا نعرف من تاريخ أصحابها شيئًا. فمتا روى للشيخ محمد عاقل قوله يصف الهواء الأصفر:
دهانا بوادي النيل كالسَّيل حادثُ ... لهُ تذْهل الألبابُ حين يحيفُ
دَعوُه بريحٍ أصفر شاع ذكرهُ ... وما هو إلا هيضةٌ ونزيفُ
به احتارت الأفكارُ والعقل والنُّهى ... وكلُّ طبيب شأنهُ العلمُ موصوفُ
فلم يبقِ دارًا لم يَزُرْها ولم يذرْ ... جنانًا بهِ ركبُ السرور يطوفُ
ثُكلنا رجالًا للزمان نعدَّهم ... طروسًا وهم للمعضلاتِ سيوفُ
تراهم ليوم اليأس والبأس عُدَّةً ... وجاهُهُم القاصدين منيفُ
وكم فيهم من أهل ذوقٍ وفطنةٍ ... وفيهم لطيفُ ألمعي أو ظريفُ