فهرس الكتاب
لقد أقشبت أقطارُ مصر لفقدهم ... وكان بهم روح الكمال قطيفُ
نأوا وأقاموا بارح الحزن في الحشا ... فليس بديلًا تالدُ وطريفُ
فشيعهم عقلي وفكري وفطنتي ... ولم يبقى من لبي لديَّ طفيفُ
وناقصَ أمثالي صحيحٌ مضاعفٌ ... ومهموز حزني أجوفٌ ولفيفُ
وقال يمدح بيروت وأدباءها وخصوصًا الشيخ ناصيف اليازجي:
لقد قصدوا بيروتَ دارَ أعزَّةِ ... لهم تنتمي الآلاء في اللفظ والمعنى
نزيلهمُ قد شكَّ في أصل دارهِ ... وصار يقين الأمر في علمه ظَّنا
مدينة ظرفِ ما بها غير فاضلِ ... بسيم وسيم قد حوى الحُسنَ والحسنى
تشد لهُ الألبابُ كل مطيةٍ ... مجرَّبة الإسعاف في كل ما عنَّا
صغيرهُم في المجد سيّد غيره ... على أنّ ذاك الغيرَ قدوةُ من أثنى
وما منهم إلا وقد شبَّ طوقهُ ... بنادي ناصيف اليازجي وقد أقنى
مجيد المعاني وهو للقول حجَّةٌ ... لأهل النّهى كم قد أجاد لنا فنَّا
ومن أقوال الزيلعي في المدح:
بلغتَ مقامًا لم تنله الأوائلُ ... وخزتَ كمالًا لم تبتغيه الأفاضلُ
ولستُ براءٍ غير فضلك يرتجي ... لكل مُلمٍ فيه تُدمى الصياقلُ
ولولاك لك تدر العلوم بأنَّها ... تُجَلُّ وإن قد بانَ منها دلائلُ
يطول لسان الفخرَ في فضلك الذي ... بنيتَ لهُ ركنًا ليرجع ثاكلُ
ويقصر باع الدهر عن وصف ماجدِ ... لهُ جُمعت في المكرمات الفضائلُ
فيا لك من مجدٍ ويا لهُ من يدٍ ... تطول إذا مُدَّت وإن حال حائلُ
وقال حمد محمود أفندي من قصيدة متشوقًا إلى أهل الفضل في بيروت:
يا أهل بيروت إن لاقيتمُ كبدي ... فمتعوا جدركم من قبلُ بالخفرِ
أكبادُ أهل الهوى حرَّى وما بردت ... ألاّ لترمي من الأشواق بالشررِ
ودونكم حرَّ لي فهو رقكُم ... وارعوا ذمام شجٍ فيكم على سفرِ
ما كتموه بألفاظ همُ غررُ ... ورابحٌ من شرى الألبابَ بالغُرَرِ
وللشيخ حسن بن علي اللقاني الإسكندري يصف ديوان الشيخ ناصيف:
بدائع ما فيها سوى السحر منطقٌ ... حلالٌ وفي أجناسها لا أدافعُ
إذا جرَّ غوق الطرس سُمْر براعهِ ... تصافحهُ الآداب وهي رواكعُ
وإن راح ينثي أو يكاتب صحبهُ ... فغرُّ معانيه الحسان تسارعُ
كانَّ صرير السمر في روض طرسهِ ... غناء حمامٍ وهو بالشعر ساجعُ
تآليفهُ قد فصحت في كل أعجم ... بليدٍ وكَم وَّلى بليغٌ وبارعُ
لآلئ من زهر الربيع تناثرت ... علينا وفي منظموها السرُّ ذائعٍ
لئن فاح في أرض الشام ثناؤه ... ففي مصرنا منهُ شذا الذكر ضائعُ