فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 333

وقام بأعباء رتبتهِ أتمّ قيام وكذلك سار بالعساكر الشاهانيَّة إلى قبيلتي الزكرت والشمرت في النجف فقصَّ جناح الفتنة بينهما بحسن درايتها وعاد إلى بغداد مقرونًا باليُمن والإسعاد ونال الحظوة من الدولة العلية. ثمَّ إلى الكتابة والآداب فشاع نثرهُ الرائق وشعرهُ الفائق فألف التآليف التي أحرز بها قصب السبق من مضمار أدباء العراق وفاز بين فصحائهم بالقدح المعّلى. وكانت وفاتهِ سنة 1278 (1861) قيل أنهُ أرَّخ نفسهُ في عام مماتهِ ببيتِ كتب على قبرهِ:

بلسان يوجَدُ الله أرّخَ ... ذاقَ كأس المنون عبد الباقي

أما تآليفهُ فكلُها ناطقة بفضلهِ وتوقّد فهمهِ منها ديوان أهلّة الأفكار في مغاني الابتكار وكتاب نزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر وكتاب الباقيات الصالحات وكتاب نزهة الدنيا أودعهُ تراجم بعض رجال الموصل في القرن الثاني عشر والثالث عشر ولهُ ديوان شعر يسَمى بالترياق الفاروقي من منشآت الفاروقي طُبع مرَّة بمطبعة حسن أحمد الطوخي سنة 1287 بمصر في 336 صفحة ثم أعاد طبعهُ الشيخ عثمان الموصليّ بعد توسيع أبوابهِ

وتكملتهِ سنة 1316 في 456 صفحة. وهانحن نذكر بعض نتفِ من شعرهِ تنويهّا بعلوّ مقامهِ في الآداب قال يؤرَخ جلوس السلطان عبد العزيز وأجاد:

للتِلغراف الفضلُ إذ جاءنا ... يقولُ بشاركم بلفظٍ وجيزْ

قد أحرزتْ ملَّتكم أرّخوا ... هزَّا بظلَ الله عبد العزيزْ

وقال في التشبيه:

كأنْ ضوءَ البدر في ... دجلةَ حين يشرقُ

والموجُ في أثنائهِ ... منهُ العُبابُ يخفقُ

قراضةٌ من ذهب ... طفا عليها الزئبقُ

وقال في فتح الدولة العلية لحصن سيوستبول مع دولتين الفرنسوية والإنكليزية:

أقول المدُّوَل المنصورِ عكرُها ... لا زال عكرها بالله منصورا

لما اتفقتم على صدق المحبَّة في ... ما بينكم واتحدتم صرتمُ سُورا

بسطوة دعت الأطوادَ راجفةً ... دّمرتمُ محصنات الروس تدميرا

مدافعٌ غطّتِ الدنيا غمائمها ... فغادرت صبح يوم الحرب دبجورا

أفواهُها دامتَ المنار ألسنةُ ... فقررت دَرس ملك الروس تقريرا

رعدٌ وبرقٌ وغيمٌ من سدىً ولظىً ... ومن دخان أعاد الكون ممطورا

اقلُّهم فرَّ لما فرَ أكثرهم ... لكونهِ بات مقتولًا ومأسورا

والسيف غنَّى على هاماتهم طربًا ... حتى حسبناهُ فوق الغصن شحرورا

غادرتمُ البر بحرا يستفيض دمًا ... والبحر برًا على الأشلاء معبورا

سبوَسْبتول التي أعيتْ معاقُلها ... سخّرتم حصنَها أرختُ تسخيرا (1271ه)

وله مشطرا أبياتًا منسوبة لأبي نصر الفارابي الفيلسوف الشهير:

(كمّلْ حقيقتك التي لم تكمل) ... وعن ارتكاب النقص كُن في معزلِ

وابغ لنفسك ما ترقيها بهِ ... (والجسمَ دَعهُ في الحضيض الأسفل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت