فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 333

(إبراهيم بك النجار) وهو المعروف بإبراهيم أفندي ولد في دير القمر سنة 1822 كان رجلًا هماماَ محباَ للآداب منذ نعومة أظفارهِ فلما قدم لبنان الدكتور الفرنسوي كاوط بك رئيس أطباء العساكر المصرية سنة 1837 نال من محمد علي باشا بأن يدخله مع غيره من السوريين في مدرسة القصر العيني في مصر فتلقى فيها الدروس الطبية ونال الشهادة المؤذنة ببراعته سنة 1842 ثم سافر إلى الأستانة العلية ودرس على أساتذتها المتطببين وبقي مدة هناك يتعاطى مهنته فأصاب شهرة عظيمة حتى عينته الدولة العلية كطبيب أول للعساكر الشاهانية في مارستان بيروت العسكري. وفي سنة 1846 تجول في أنحاء أوروبة وطبع مرسيلية سنة 1850 كتابه (هدية الأحباب وهداية الطلاب) في المواليد الثلاثة وملخص العلوم الطبيعية ثم عاد إلى بيروت ومعه أدوات طبعية فأنسأ مطبعته الشرقية (أطلب المشرق 3(1900) : 1032) نشر فيها تاريخ رحلته إلى مصر وأعقبها بتاريخ السلاطين العظام (سنة 1272 - 1275ه - 1855 - 1858م) وسماه مصباح الساري ونزهة القاري فقرضه مفتي زاده السيد محمد مفتي بيروت بقوله:

جزا الله المؤَلفَ كلّ خيرٍ ... لهذا العقد في جيد الحسانِ

أمصباحٌ بدا أم بدرُ سارٍ ... بأفق سما البلاغة والمعاني

ومن حسن مساعي إبراهيم بك إنه عني باستجلاب أدوات الطباعة لدير طاميش سنة 1855 كما ذكرنا سابقا (المشرق 4(1901) : 473). وكان للمترجم شعرٌ قليل منه قوله في مدح السلطان عبد المجيد:

ملكٌ أضاء على الأنام بسبعةٍ ... أحيا الزمان بها فمات الحُسَدُ

حزمٌ وعدلٌ رحمةٌ وطلاقةٌ ... حلمٌ وبذلٌ غيرةٌ لا تُجحَدُ

دانت لباب جلاله أمم الورى ... فغدت بشوكته تسرُّ وتسعدُ

خضع السدادُ لحزمهِ وبعزمهِ ... هزم العدى بالسيف حيث يُجَردُ

فإذا الخطوبُ تجمَّعت قاتلوا لها ... عبدُ المجيد فإنها تتبدَّدُ

وإذا تصوَّر في الدجنَّة ذاتهُ ... لاح الصباح ونوره يتوقَّدُ

وتوفي إبراهيم بك بعز كهولته في 12 أيلول 1864. وكان المذكور قليل الدين في حياته إلا أنه قبل وفاته أنعم الله عليه بالارتداد إلى التوبة على يد المرحوم الخوري جرجس فرج فقال الشيخ ناصيف اليازجي يرثيه:

ضاق الرثا بنا من فرط ما اتَّسما ... كالماء طال عليه الورد فانقطعا

ومنها:

قد كان في طبّهِ للناس منفعةٌ ... فإذا أتى الموت ذاك الطبُّ ما نفعا

وكان يبري من الناس الجراحَ فهل ... يبري جراح فؤادِ بعده انصدعا

سارت إلى الله تلك النفس تاركةُ ... جسما يرى في تراب الأرض مضطجعًا

كلُّ إلى أصلهِ قد عاد منقلبًا ... فانحطّ هذا وهذا طار مرتفعا

(طنوس الشدياق) هو الشيخ طنوس بن يوسف بن منصور الشدياق ولد في أوائل القرن التاسع عشر في الحدث من سلالة قديمة أصلها من حصرون يعرف نسبها من القرن السادس عشر. درس طنوس مع أخوته في مدرسة عين ورقة وتعاطى التجارة مدة ثم انقطع إلى خدمة الأمراء الشهابيين فأرسلوه إلى عكا ودمشق وقام بأعباء خدمته بكل نشاط وأقيم بعد ذلك قاضيا على النصارى في لبنان. وقد اشتهر طنوس بمعارفه التاريخية. وكان كافا بتاريخ لبنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت