فهرس الكتاب
فصنف كتابه المسمى بأخبار الأعيان في تاريخ لبنان جعله ثلاثة أقسام في جغرافية لبنان ثم في أنساب أعيانه ثم في أخبار ولاته وقد راجع في تأليف كتابه عدة مخطوطات سرد أسماءها في المقدمة. وهو أدق وأضبط ما وضع إلى يومنا لا سيما في تاريخ الأزمنة الأخيرة وساعده في تهذيبه وتنقيحه ونفقات طبعه المعلم بطرس البستاني. وكان نجازه سنة 1859 بعد شغل نحو خمس سنوات وإنما نقصته فهارس للاستدلال على مضامينه. وقد عُرف صاحب هذا الكتاب بتجرده عن الأعراض كما قال:
خلا تاريخنا من كل ميل ... ومين بين أخبار الزمانِ
وجاءَ بعون مولانا سديدا ... مقيَّدا ما لهُ في النفع ثانِ
توفي سنة 1861 وله شعر لم يطبع وكان شديد التمسك بالدين مستقيم السيرة محبا للصدق. وهو أخو فارس الشدياق لكنه لم يتبعه في ضلاله. ومما يذكر من آثاره أيضًا أنه كان يشتغل بمعجم الألفاظ العامية ولم ينجزه
(إبراهيم العورا) هو ابن المعلم حنا العورا الرومي الملكي الكاثوليكي ولد في عكة في أواخر القرن الثامن عشر وتخرج بالآداب هو وأخوه ميخائيل على أبيهما الذي خدم في ديوان إنشاء محمد باشا الجزّار ثم في ديوان سلفه سليمان باشا. فبرع إبراهيم في الكتابة وضُم إلى كتاب ديوان الإنشاء تحت نظارة والده وخاله إبراهيم نحَّاس وذلك سنة 1229 (1814م) . وكان مغرما بتاريخ بلاد الشام يدون من حوادثها ما أمكنه ثم جمع ذلك في كتاب ضمنهُ تاريخ سليمان باشا وافتتحه بمجمل أخبار القرن الثامن عشر ثم اتسع في تاريخ الأحوال التي جرت في آخر أيام الجزار ولا سيما في عهد خلفه سليمان باشا إلى وفاته سنة 1234 (1818) ولم يزل يحسن هذا التاريخ ويهذبه حتى أتمه سنة 1269 (1853) وفي مكتبتنا الشرقية نسخة منه وهو سفر جليل يحتوي أمورًا عديدة وتفاصيل لا تكاد تجدها في غيره روى أكثر عن أدباء عصره وعن معرفته الخاصة مما عاينه بنفسه فزادت بذلك خطورته. توفي إبراهيم العورا سنة 1863 فكتب الشيخ ناصيف اليازجي هذا التاريخ على قبره:
لا تجزعوا يا بني العورا واصطبروا ... فمن ذخر لكم بالأمس قد فُقدا
من فوقهِ أحرف التاريخ ناطقةٌ ... في طاعة الله إبراهيم قد رقدا
(ناصيف المعلوف) هو أحد الذين اشتهروا في هذه المدة بين نصارى الشرق بآدابه ومعارفه اللغوية. وقد مر له في المشرق (8(1905) :773: 847 الخ) ترجمة مطولة بقلم الكاتب البارع عيسى أفندي معلوف نقتطف منها ما يليق بالمقام. هو ناصيف بن الياس بن حنا المعلوف. كان أبوه في خدمة الأمير بشير الشهابي يقطن مع أسرته قرية زبوغا وفيها ولد ابنه ناصيف سنة 1823 فسلمه أبونا إلى بعض أفاضل المعلمين من كهنة ومرسلين
فانكب على درس اللغات والعلوم بكل رغبة ثم رافق التاجر الشهير يوحنا عرقتنجي في رحلته إلى أزمير سنة 1843 وأتم هناك دروسه في مدرسة الآباء اللعازاريين وأتقن اللغات التركية واليونانية الحديثة والإفرنسية والإيطالية حتى أمكنه أن يصنف عدة كتب في كل هذه اللغات (أطلب قائمتها في المشرق 8: 1049) لكنه برز خصوصا في التآليف التركية التي أقبل عليها المستشرقون وافاضوا في مدحها ونال بسببها الأوسمة الشريفة والامتيازات الخاصة. وبين تآليفه ما يشهد له أيضًا بمعرفة آداب لغته العربية وحسن إنشائه فيها وكان وجوه الأوربيين وأعيانهم يحبون أن يتخذوه كترجمان في أمورهم لكثرة آدابه وطلاقة لسانه في كل لغات الشرق. توفي ناصيف في وباء الهواء الأصفر في أزمير سنة 1865.