فهرس الكتاب
هذا ما أمكنا جمعه من مآثر النصارى في تلك المدة ولا غرو أنه فاتنا من أعمالهم شيء كثير كما أننا لم نذكر بعض الذين عرفوا بآدابهم ولم يصبر على الزمان إلا القليل من كتاباتهم كالدكتور يوسف الجلخ الذي وردت له بعض خطب في أعمال الجمعية السورية. توفي سنة 1869 وقد جُمعت في كراس المراثي التي قال الأدباء في وفاته منها تاريخ للشيخ ناصيف اليازجي:
قفْ عند تُربة يوسف الجلخ الذي ... ما زال يغلبُ دينُهُ دنياهُ
ولذاك نال ختامَ خيرِ فائزًا ... أرَخ برحمة ربّهِ ورضاهُ
ومنهم الشيخ حبيب اليازجي ابن الشيخ ناصيف توفي سنة 1870 وسنذكره مع والده وأخوته في تسطير تاريخ الآداب في الطور الرابع إنشاء الله. ومنهم الشيخ مرعي الدحداح (1782 - 1868) كان درس في عين ورقة وكتب في دواوين الأمراء وتنقَّل في البلاد وله رسائل وكتابات متفرقة وقد نشرت سيرة حياته في كراس خاص. قال الشيخ ناصيف في تاريخ وفاته:
مضى الشيخ مرعي راحلًا عن ديارنا ... ولكن تهيَّأ في السماء لهُ قصرُ
وأولى بني الدحداح حزنًا مخلَّدًا ... يدومُ كما يبقى لهُ عندهم ذكرُ
همام تلقَّى الحادثاتِ بنفسه ... فتمَّ له من بعدها المجدُ والفخرُ
إذا زرتَ مثواهُ فأرّخ وقل بهِ ... عليك الرضى والعفوْ يا أيها القبرُ
(الأمير حيدر الشهابي) ذكرناه ذكرًا حنيفًا (ص 22) فنفرد له بابًا أوسع هنا لوقوفنا على بعض أخباره. هو ابن الأمير احمد بن حيدر الشهابي الذي حكم لبنان مدة مع أخيه الأمير منصور (1754 - 1763) ولد سنة 1763 وتخرج في الآداب منذ حداثة سنه فعشقها وأحب الفضيلة وأهلها وكان محسنًا إلى الفقراء أنفق عليهم جانبًا عظيمًا من ماله وكذلك أوقف على رهبان طائفتي الموارنة والروم الكاثوليك أملاكا كثيرة. وكان زاهدًا في الدنيا يفضل العيش المعتزلة على الشغل بالسياسة حتى انه أبى غير مرة الولاية على لبنان.
وله تاريخه المشهور غور الحسان في تواريخ حوادث الزمان قسمه ثلاثة أجزاء تبتدئ بأول الهجرة وتنتهي بتولي الحكومة المصرية على الشام. طبع هذا الكتاب بتصرف ودون فهارس في مصر سنة 1900. ومنه في مكتبتنا الشرقية نسختان في عدة مجلدات. ويذكر المؤلف تاريخ آخر مخطوط يتناول حوادث الشام في عهد الأمير بشير الكبير وما بعده لم نقف عليه. توفي الأمير حيدر سنة 1835.
(بعض أدباء الروم) نذكر هنا بعض الإفادات عن أدباء الروم الأرثوذكس وكنا سهونا عن ذكرهم فألفت إليهم نظرنا الكاتب الشهير عيسى أفندي اسكندر المعلوف. نبغ منهم في القسم الأول من القرن التاسع عشر قوم من الأكليروس الأورثذكسي عرفوا بآدابهم منهم أثناسيوس المخلع الدمشقي أسقف حمص الذي ذكرنا في المشرق (20(1922) : 288) بعض آثاره مع آثار سميه مطروبوليت عكا. قال جنابه: انه انتقل إلى كرسي بيروت ولبنان وكان عالمًا بارعًا اقتنى مكتبة نفيسة وتوفي سنة 1813.
ومنهم الخوري يوسف مهنّا الحداد الذي قتل في دمشق في حركة سنة 1860 وكان مغرمًا بالعلم واشتهر بالوعظ والتدريس في الفيحاء وعرّب لطائفته بعض الكتب الدينية (اطلب المشرق 5(1902) : 1012 و20 (1922) 1010). ومنهم الخوري اثناسيوس قصير الدمشقي مؤسس مدرسة البلمند سنة 1833. والخوري يوحنا الدومائي منشئ المطبعة العربية في دمشق (المشرق 4(1901) : 878) والخوري اسبيريديون صرّوف الذي درّس