فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 333

في المصلبة بالقدس الشريف وصحح مطبوعات القبر المقدس وألّف وعرّب وتوفي سنة 1858 (اطلب العدد الخامس من هذه السنة ص 371) والمطران أغابيوس صليبا اداسيس (الرها) الذي ألف وعرّب كثيرًا من الكتب التي طبعت في روسيا.

المستشرقون الأوربيون في هذا الطور (الفرنسيون) بقي السبق في درس اللغات الشرقية عمومًا والعربية خصوصًا العلماء الفرنسويين في هذا الطور الثالث الذي بلغنا إليه في سياق تاريخنا للآداب العربية. وكان تلامذة العلامة دي ساسي يمشون على آثار معلمهم فيخوضون بحر الآداب الشرقية ويستخرجون من أغوارها اللآلئ الفريدة فينظمونها قلائد تزيد يومًا بعد آخر ثمنًا وفخرًا وهانحن نذكر بعض الذين وقفنا على أخبارهم وهي إلى اليوم متفرقة لم تجمع في سفر خاص.

فمنهم فلجانس فرينل ولد سنة 1795 وانقطع في شبابه إلى درس اللغات الشرقية حتى أرسلته حكومته سنة 1837 إلى جدة وتعين هناك بصفة قنصل لدولته. وفي سنة 1852 توجهت أنظار العلماء إلى خرائب بابل فتشكلت بعثة علمية وكلت فرنسة نظارتها إلى فرينل لما عهدت فيه من الأهلية فسافر إلى بغداد وقام بأعباء مهمته بنشاط مدة ثلاث سنوات وكانت وفاته في حاضرة العراق في 30 ت2 سنة 1855 وعمره 61 سنة وقد خلف فرينل عدة آثار تدل على سعة معارفه منها ترجمة لاميّة العرب للشنفري ومنها رسائل واسعة في تاريخ العرب في أيام الجاهلية وله أيضا مقالات أخرى مفيدة في الكتابات الحميرية التي وجدت في جهات اليمن طبعت في المجلة الآسيوية الفرنسوية.

واشهر منه نابغة همام وعالم عامل جارى في فضله أمام عصره العلامة دي ساسي نريد به آتيان كاترمار كان سليل أسرة شريفة كثر فيها الأدباء والعلماء وأصحاب السيف والقلم وزادها هو بأعماله شهرة. ولد آتيان في باريس في 12 تموز سنة 1782 وتخرج منذ حداثة سنه في العلوم الشرقية على دي ساسي الموما إليه. واستحق بفضله أن يدخل في جملة نظّار المكتبة العمومية ومخطوطاتها الثمينة ثم تولى التدريس في المدارس العليا قبل أن يبلغ

العشرين من سنه وفي السنة 1815 نظمه مجمع فرنسة العلمي في سلك أعضائه ثم ندبته الحكومة إلى تدريس اللغات العبرانية والسريانية والكلدانية والفارسية في مدارسها الخاصة فأحرز له في تعليمها شهرة عظيمة حتى أضحى بعد وفاة دي ساسي نسيج وحده في كل العلوم الشرقية إلى سنة وفاته في 18 أيلول سنة 1857. ومن يطلع على تآليف هذا الرجل المقدام يقضي منه العجب لأنه خلّف بعده نيفًا ومائة كتاب في كأبواب الفنون الشرقية وكل اللغات السامية وغيرها وقد أودع كل هذه المصنفات كنوزًا من المعارف يتحير لها عقل المطالعين. أما تآليفه العربية فعديدة ونهاية في الحسن والضبط منها ترجمته لتاريخ المماليك في مصر للمقريزي في أربعة أجزاء وحواشٍ ضافية. وله مجلدان في مبهمات تاريخية وجغرافية مصرية وتأليف عن النبطيين ومآثرهم ومن مطبوعاته العربية نشره لمقدمة ابن خلدون في ثلاثة أقسام وترجمتها الفرنسوية مع ملحوظات وفهارس في ثلاثة أقسام أُخر ومنتخبات من أمثال الميداني وكتاب الروضتين ومقالات متسعة في جغرافيي العرب وفي مؤرخيهم وفي عادات أهل البادية وله في التركية ترجمة تاريخ المغول لرشيد الدين في مجلد ضخم آية في حسن الطبع. وقد ألف كتبًا عديدة في آثار القبط والبابليين والهند والسامرة والأفريقيين والعبرانيين ومجمل القول لم يدع فنًا إلاّ صنف فيه كتبًا تعد إلى يومنا معادن ثمينة غنية بمضامينها العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت