فهرس الكتاب
ومن تلامذة دي ساسي المعدودين غرانجره دي لاغرانج - ... ولد سنة 1790 وأحكم درس العربية والفارسية فوكلت إليه دولته سنة 1830 تصحيح المطبوعات الشرقية في مطبعتها العمومية فقام بالعمل القيام المشكور. وتوفي سنة 1859 وقد أبقى من الآثار مجموعًا في النظم والنثر نقله إلى الإفرنسية وله منتخبات من شعر المتنبي وابن الفارض علق عليها الحواشي وترجمها. وقد صنف كتابا في تاريخ العرب في الأندلس ودافع عن محاسن الشعر العربي واشتهر في هذا الوقت نويل دي فرجه ... بين المستشرقين الفرنسويين وكان مولده سنة 1805 ووفاته في كانون الثاني سنة 1867 نشر عدة تآليف شرقية كقسم من تاريخ أبي الفداء وتاريخ بني أغلب لابن خلدون وله تاريخ افرنسي في عرب الجاهلية اختصره عن تاريخ معلمه دي برسفال وأضاف إليه مختصر تاريخ الحلفاء إلى عهد المغول. وهو من التآليف الحسنة المفيدة وكان ضليعًا بالمعارف الشرقية يلتجئ إليه العلماء في مشاكلهم وفي سنة وفاة دي فرجة توفي مستشرق آخر ذائع الشهرة جوزف رينو: ... المولود في 4 كانون الأول سنة 1795 والمتوفى في 14 أيار سنة 1867 كان أيضًا من تلامذة دي ساسي وانكب على مثال أستاذه على درس آثار الشرق ولغاته وكان أحد حفظة خزانة المخطوطات الشرقية في باريس فاستقى من تلك المناهل الطيبة ما شاء. وفي سنة 1838 بعد وفاة دي ساسي تولى تدريس اللغة العربية في مدرسة اللغات الشرقية الحية ثم رُئس عليها سنة 1864 وبقي في وظيفته إلى سنة وفاته. وللعلامة رينو منشورات جليلة منها في الآثار الشرقية كوصفه لمتحف الكنت دي بلاكاس في جلدين وهو سفر خطير في تعريف العاديات الإسلامية. واشتغل بتاريخ الشرق فنقل إلى الفرنسوية معظم ما كتبه العرب في الحروب الصليبية وترجم رحلة تاجرين عربيين إلى الصين تدعى سلسلة التواريخ ونشر كتاب تقويم البلدان لأبي الفداء ونقله إلى الإفرنسية وزيَّنهُ بالمقدمات الأثيرة والحواشي. وله
ما خلا ذلك عدة مقالات لغوية وتاريخية في العرب وغيرهم من شعوب الشرق يطول تعدادها وفي ما سبق ما ينبئ بفضله الواسع.
وفي السنة 1867 توفي مستشرق ثالث فرنسوي موسوي الدين وهو سليمان مُنك ولد في بلاد بروسيا سنة 1805 وتخرَّج بالآداب العبرانية على بعض الربَّانيين في بلده ثم جاء فرنسة سنة 1828 وتجنس بالجنسية الفرنسوية وحضر دروس دي ساسي وكاترمار فتعلم العربية والفارسية والسنسكريتية وبرع فيها وتجول مدة في القطر المصري مع الوزير كريميو. ثم تفرغ للكتابة والتعليم وقصدته التلاميذ ليدرسوا عليه العبرانية. وقد أصيب في آخر عمره ببصره فلم ينقطع عن التأليف والإملاء على الكتبة وهو في هذه الحالة عشرين سنة. وله عدة تآليف في العبرانية والعربية والفارسية في تاريخ الشرق نخص منها بالذكر تاريخ فلسطين وكتابات شتى في الشعر العربي والشعر العبراني ونشر مصنّفات بعض فلاسفة اليهود في العربية والعبرانية وترجمها إلى الفرنسوية كدليل الحائرين لابن ميمون ومعين الحياة لابن جبرول وكتب أيضا في فلسفة الهنود والعرب. وقد نقل إلى الفرنسوية مقامات الحريري. ومن مصنفاته أيضًا مقالات عديدة في آداب الفينيقيين وشرح كتاباتهم المكتشفة في سواحل
الشام.
واشتهر في الجزائر مستشرق فرنسوي من تلامذة دي ساسي أيضًا وهو لويس جاك برنيه ولد في فرنسة سنة 1814 وتوفي الجزائر في 21 حزيران 1869 كان درس على كبار المستشرقين الفرنسويين منذ حداثة سنه فخلفهم في نشاطهم وعملهم. وقد علّم اللغة العربية في حاضرة الجزائر 33 سنة بهمة عظيمة أكسبته شكر تلامذته. ومن ثمار اجتهاده عدة مطبوعات عربية مدرسية نشرها في فرنسة والجزائر مهدت الطريق لكثيرين لدرس