الصفحة 24 من 46

ثم إبنه المنذر بن محمد (1) ، ثم أخيه عبد الله بن محمد (2) ثم ابنه عبدالرحمن بن الناصر (3)

(1) المنذر بن محمد: حكم في الفترة 273-275 هجرية ورث حكما ممزقًا وأرهقته ثورة عمر بن حفصون، لكن حكمه لم يدم سوى سنتين، فلما توفي خلفه أخوه عبد الله .

(2) عبد الله بن محمد: حكم في الفترة 275-300هجرية زادت الأندلس في عهده تمزقًا لكنه هزم بن حفصون عند حصن بلاى ففر ابن حفصون للجنوب، وفي عهده ثارت إشبيلية على الحكم الأموي .

(3) عبد الرحمن الناصر: حكم في الفترة 300 - 350 هجرية: هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الربضي، بن هشام بن عبد الرحمن (الداخل) أبو المطرف، الناصر لدين الله الأمير الثامن من أمراء الدولة الأموية بالأندلس. أمه أم ولد اسمها (ماريا) أو (مزنة) كما تسميها الروايات العربية. أول من تلقب بالخلافة من رجال الدولة الأموية، تسمى بها لما رأى ما آلت إليه الخلافة العباسية من وهن. خلف جده عبد الله بعهد منه، وكان عمه المطرف قد قتل أباه ظلما، لأن أباه كان المرشح لولاية العهد، فأراد أن يزيحه ليظفر بها ولما علم جده عبد الله بما لحق أباه من ظلم جعل ولاية العهد إليه، وتولى تربيته ونال نصيبا كبيرا من رعايته، كان جزاء عمه القتل، فقد قتله أبوه عبد الله، بعد أن تأكد من براءة أخيه مما عزاه إليه. بويع عبد الرحمن بالخلافة بعد وفاة جده عبد الله سنة 300هـ ولم يكن قد تجاوز الثالثة والعشرين من عمره، فكان أول من بايعه بالإمارة أعمامه لحب جده له ولزهدهم بها، لما كان يحيط بها من أخطار. فقد كانت الأندلس مضطربة بالمخالفين ونيران المتغلبين، وقد تمكّن عبد الرحمن من إخماد تلك النيران، وخاض غمار حروب طويلة، فأخضع العصاة وصفا له الملك، وجدّد دولة الأندلس وأخضع حكامها لسلطانه ، استلم الحكم وعمره إثنين وعشرون عاما وحكم خمسون عاما ً وكل ما نسمعه عن أمجاد الأندلس إنما ظهر أمره في عهد الناصر اهتم بالحركة العمرانية في البلاد وبنى مدينة الزهراء التى مازالت بقاياها موجودة إلى الآن، بعد أن كانت آية من آيات الفن والجمال. ضاعف مساحة مسجد قرطبة وتطورت الزراعة في عهده وأنشأ دارًا لسك النقود وارتفع شأن القضاة والفقهاء في عهده وانتشرت حركة الترجمة للغة العربية وتقدمت التنظيمات العسكرية و بناء السفن ووفد إليه سفراء ملوك أوروبا وانتشرت اللغة العربية في أوروبا كما انتشر الترف والغناء وظهرت الموشحات الأندلسية بعد فترة من حكم الناصر أعلن الخلافة وأضحى لا مفر من الصدام المسلح مع الخلافة الفاطمية في الشرق فاستعد الناصر بحريًا وبدأ هو بالهجوم على شمال المغرب وسيطر على سبتة فأوقف التهديد الفاطمي كما استطاع أن يستعيد بعض ماسيطر عليه عمر بن حفصون وبدأ يرتب أموره للسيطرة على باقى أراضى الأندلس وخصوصًا الشمال الذي احتله النصارى في هذه الأثناء مات بن حفصون فاستغل الناصر الموقف واستمال إليه سليمان بن عمر بن حفصون واستولى على باقى ما سيطر عليه بن حفصون فقويت شوكة الناصر وبدأ بعدة غزوات لإستعادة شماال الأندلس ومن غزوات الناصر - غزوة موبش 308 هجرية تحرك الناصر بجيشه نحو مدينة سالم واحتلها وسيطر على ما حولها من الأراضى التى كان النصارى يفرون منها وتقدم أكثر حتى وصل لحصن موبش وسيطر عليه. 2-غزوة بنبلونة قادها الناصر بنفسه فتحرك نحو مملكتى ليون و نبرة فسيطر عليهما ووقع في يده عدد كبير من الأسرى ثم اقتحم بنبلونة وأضطر ملكها إلى مهادنته 3 - معركة الخندق عاد النصارى بقيادة روميرو في العدوان على الممالك الإسلامية فاستولوا على حصن مجريط وهو مدينة مدريد الحالية فأصبح يهدد طليلطلة فتحرك الناصر إليه بجيش قوامه مائة ألف مقاتل واستطاعوا فتح حصون سمورة وبدأ جيش النصارى يتراجع ولكن جيش المسلمين أعجبتهم كثرتهم واهتموا بالغنائم وتهاونوا في القتال فاستغل النصارى هذا التهاون فهجموا على جيش المسلمين وأحدثوا فيهم مقتلة وتساقطت جثث المسلمين في الخندق الذى حفره النصارى حول مدينة شنت منكش وفرالناصر ومعه خمسون رجلا إلى قرطبة وتبعه روميرو ولولا أن رجلا من المسلمين ممن تحالفوا مع النصارى ضد الناصر قد أخذته نخوة الإسلام وأقنع روميرو أن الناصر أعد له كمينا ً فدب الخوف في قلوب النصارى فتراجع روميرو. وما إن استقرت الحياة السياسية في الأندلس , وعمّ الرخاء والأمن في عهد عبدالرحمن الناصر وابنه الحكم المستنصر اللذَين دفعا البلاد دفعًا إلى النهضة فكان من أهم أسباب تلك النهضة في عهديهما:-

إغراء العلماء بالقدوم إلى الأندلس , والتشجيع على التأليف من أجل خزائن الكتب الأندلسية, ونقل الكتب المشرقية واستنساخها, وحفز الأندلسيين على جمع تراثهم والعناية بالتأليف عن بلدهم, وتبني العلوم والمعارف بألوانها.

فمن إغرائه للعلماء والأدباء أن قدم عليه كثير من المشارقة , تميّز من بينهم أبو علي القالي (ت 356هـ) فكان لقدومه أثر بيّن في قوة التيّار الأدبي القديم الذي يقوم على طريقة العرب في الشعر , فضلًا على تأسيسه لمدرسة لغوية جمعت إليها تلامذةً ظلوا أوفياء لمنهجه وعلمه.

فقد حمل القالي إلى الأندلس مجموعة ضخمة من الدواوين الشعرية كان أكثرها دواوين لشعراء قدماء وقليل منها لشعراء محدثين فكان بذلك أحد أعمدة الاتجاه المحافظ في الشعر الأندلسي.

إلى جانب ذلك نجد عطايا عبدالرحمن الناصر وابنه الحكم تصل إلى العلماء المشارقة في مواطنهم للظفر بمؤلفاتهم , ومن ذلك صلة الحكم المستنصر للكندي الفيلسوف ولأبي الفرج الأصفهاني الذي تلقى منه ألف دينار ذهبًا نظير إرسال نسخة من كتاب الأغاني إلى الأندلس , وقد وصلت نسخة من الكتاب إلى الأندلس قبل أن تظهر في العراق.

بل لقد حملت الكتب بمختلف فنونها إلى مكتبة الحكم المستنصر بفعل ورّاقين انتشروا في البلاد الإسلامية بحثًا وتنقيبًا عنها ,و قد صنفت هذه المؤلفات في فهارس بلغ عددها أربعة وأربعون فهرسًا وفي كل فهرس خمسون ورقة وهذا دليل على كثرة ما كان يستنسخه الحكم المستنصر في سبيل بناء مكتبته الضخمة , حتى قيل بأن مكتبته كانت تحوي أربعمائة ألف مجلد.

وفي مجال العناية بالتراث الأندلسي فقد كان ذلك بعناية خاصة من قِبل الحكم المستنصر- كذلك- فقد حفز الأندلسيين إلى التأليف والجمع ,فقد أمر الحكم إسحاق بن مسلمة بجمع كتاب في أخبار الأندلس , وألف خالد بن سعد كتابًا في رجال الأندلس , وطلب إلى محمد بن الحارث الخشني أن يؤلف كتابًا في القضاة.

وفي ميدان الأدب جمع له عبدالله بن مغيث المعروف بابن الصفار كتابًا في أشعار الخلفاء من بني أمية , وألف له أحمد بن فرج الجياني كتاب"الحدائق"معارضًا كتاب"الزهرة"لأبي بكر الأصبهاني , لم يورد فيه شعرًا لغير أندلسي, كما وضع يوسف بن هارون الرمادي كتابًا سماه"الطير"كله من شعره وصف فيه كل طائر معروف , يذكر خواصه وذيّل كل قطعة بمدح ولي العهد هشام بن الحكم.

ولعلنا أن نقول إن هذه النهضة الثقافية قد أفاد منها الأدب في عمق معانيه وتعدد تجاربه وتلون صوره ووفرة إنتاجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت