الصفحة 25 من 46

ولعل أن محمد ابنه أول من تسمى (1) منهم بأمير المؤمنين ، وكانت له كنية لأن في بادئ أمرهم لم يتسموا بالكنى (2) ولا بإمرة (3) المؤمنين إجلالا لخلافة بني العباس وتقية ، إنما استولوا على جزيرة الأندلس ، وأسقطوا الدعوة منهم ، ولم يتعدوا إلى منازعات الكنا (لحتا) ، ذهبت شوكة بني العباس وغلبهم عبيدهم وضعف أمرهم ، فتكنوا كما تراه مبسوطا في التاريخ ، ثم بعده ابنه الحكم (4)

(1) في الأصل: تسما .

(2) في الأصل: بالكنا .

(3) في الأصل بامرت .

(4) الحكم المستنصر: حكم في الفترة 350 - 366 هجرية: الحكم المستنصر هو الحكم بن عبد الرحمن الناصر هو أحد خلفاء الدولة الأموية بالأندلس، تولى الحكم في 3 رمضان سنة 350هـ خلفًا لأبيه عبد الرحمن الناصر ولقب بالحكم المستنصر يمتاز عصره بازدهار العلوم والآداب في قرطبة بصورة كبيرة ، فقد كان أكثر خلفاء بني أمية حبًّا للكتب، وكان يبعث رجالا بأموال طائلة لاستجلاب نفائس الكتب إلى الأندلس، وأنشأ مكتبة قرطبة التي وصلت محتوياتها إلى أربعمائة ألف مجلد وكان شغوفًا بالعلم وأهله وأنشأ مكتبة قرطبة الكبيرة وأقام معامل صناعة الورق وشجع حركة الترجمة وأشهر العلماء الذين ظهروا في عهده المؤرخ ابن القوطية والخشنى والزبيدى كما أجرى توسعة لمسجد قرطبة. حارب ملوك قشتالة و ليون و نافار وقهرهم وصد هجماتهم. في عهده أغار النورمان على السواحل الأندلسية للمرة الثانية فصدهم. ازدحم العلماء على بابه, وغصت بهم مجالسه, وترجمت إلى العربية كتب كانت تهدى إليه من أباطرة الروم, وقد أنشأ مكتبة حوت أربعمائة ألف مجلد, ولم يكن من أهل الأندلس في عهده من لا يعرف القراءة والكتابة . وقد شهد التعليم في عهد الحكم نهضة عظيمة، فانتشرت بين أفراد الشعب معرفة القراءة والكتابة، بينما كان لا يعرفها أرفع الناس في أوربا باستثناء رجال الدين، وقد بَنَى الحكم مدرسة لتعليم الفقراء مجانًا، كما أسس جامعة قرطبة أشهر جامعات العالم آنئذ، وكان مركزها المسجد الجامع، وتدرس في حلقاتها كل العلوم ويختار لها أعظم الأساتذة وقد احتلت حلقات الدرس أكثر من نصف المسجد، وتم تحديد مرتبات للشيوخ ليتفرغوا للدرس والتأليف، كما خصصت أموال للطلاب ومكافآت ومعونات للمحتاجين، ووصل الأمر بنفر من الأساتذة إلى ما يشبه منصب الأستاذية اليوم في مجالات علوم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والنحو، وعهد الحكم المستنصر إلى أخيه المنذر بالإشراف على جامعة قرطبة ، كما عهد بمهمة الإشراف على المكتبة الأموية إلى أخيه عبد العزيز يقول فندث بيدال - العالم الأسباني الكبير - يقول: «وصلت الخلافة الأندلسية في ذلك العصر إلى أوج روعتها وبسطت سيادتها السلمية على سائر إسبانيا وكفلت بذلك السكينة العامة» . وتوفي الحكم في (2 صفر 366هـ = 30سبتمبر 976م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت