فهرس الكتاب
الحاجب المشهور وكان قبله متولي حجابة الحكم المستنصر ،جعفر المصحفي المشهور بالادماث (1) والبراعة كما ستراه في التاريخ ، وهذا المنصور بن أبي عامر ورث الحجابة بعد حيل وعجائب ستقف عليها ، وكان مبدأ أمره صعلوكا وكان أصل جده (2) من أمراء بني أمية (3) ، كان مع موسي بن نصير ، ثم أنه كان له خطًا ، وكان مكتريا (4) حانوتا (5) يكتب للناس التوقيعات في دار الخلافة وسيبين ذلك المأرخ ، وبلغ مبلغا عظيما من الحزم والجزم والتدبير والغزو (6) كما ستراه تفصيلا ثم بعد هشام المهدي محمد بن هشام بن عبد الجبار (7)
(1) في الأصل"بلادمات"والدماثة"حُسن الخُلُق".
(2) في الأصل: حده .
(3) كان جده هو: أبو عامر محمد بن أبي حفص عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عامر ( ابن عذاري ، البيان المغرب ، ج2 ، ص 256 ) .
(4) في الأصل مكنزي ، واكترى: قام بتأجير .
(5) الحانوت: الدكان .
(6) وقام المؤلف بالتعليق على الخبر في الهامش قائلًا"قيل غزا اثنين وخمسين غزوة على بلاد المشركين ."
(7) بينما كان شنجول يتوجه بحملة إلى شمال غرب أسبانيا ضد سكان غاليسيا حتى أطاحت مؤامرة بالخليفة هشام المؤيد في قرطبة وبايعت بالخلافة مكانه محمد بن هشام بن عبدالجبار بن الناصر ، من الأسرة الأموية ، والذي إختار لنفسه لقب المهدي. وطار الخبر إلى عبدالرحمن شنجول بمكانه من الثغر فانفض جمعه ، وقفل إلى الحضرة مدلًا بمكانه زعيمًا بنفسه ، حتى إذا قرب موعد الحضرة تسلل عنه الناس من الجند ووجوه البربر ، ولحقوا بقرطبة ، وبايعوا المهدي القائم بالأمر ، وأغروه بعبد الرحمن الحاجب ، لكونه ماجنًا مستهترًا غير صالح للأمر ، فاعترضه منهم من قبض عليه واحتز رأسه ، وحمله إلى المهدي وأبى الجماعة ، وذهبت دولة العامريين كأن لم تكن ، ولله عاقبة الأمور غير أنه"لم يكن للمهدي المواهب أو الفضائل التي تزكيه ، بل كان رجلًا فاسقًا فظًا ميالًا لسفك الدماء ، قليل الحصافة ، إذ ناصب جميع الأحزاب العداء فقال فيه بعضهم:"
قد قام مهدينا ولكن بملة الفسق والمجون
واعتمد المهدى على قوته الجديدة التي تتألف من أرزال العامة وأسافلهم وعارض بهم أجناد الدولة واستوزر رجالًا من الطبقة الدنيا فاستبد هؤلاء العوام وركبهم الغرور ، فأساءوا إلى قواد الجند ووجوه الناس ولم يميزوا بين أعلاهم وأدناهم وعمد محمد بن هشام المهدى بعد ذلك إلى مطاردة الخليفة هشام المؤيد فحبسه في القصر أولًا ، ثم أخرجه بعد ذلك من القصر، وأخفاه في بعض منازل قرطبة ، وتوفي في ذلك الوقت رجل نصراني أو يهودى ، قيل أنه كان يشبه هشامًا شبهًا قويًا ، فأعلن محمد بن هشام وفاة الخليفة ، وأحضر الوزراء والفقهاء، فشهدوا بأنه هو الخليفة هشام المؤيد حقًا ودفن وأعلن محمد بن هشام بغضه للبربر، وعلى هذا النحو تألف من هؤلاء جميعا حزب معاد لمحمد بن هشام وأقسم البربر أن يكون إنقتامهم عجيبًا ، ولم يكن لديهم من المهارة ما يؤهلهم لوضع خطة إنتقامية غير أن الحظ واتاهم فكان فيهم زاوي ، وهو من أسرة صنهاجية حكمت في إفريقية……. وكان زاوي أكثر زملاءه البربر المحاربين ذكاءًا ، فرأى قبل كل شئ ضرورة البحث عن منافس للمهدى