الصفحة 39 من 46

وهم من أقاصي الأندلس من غربها وعربها وكان ابتداء أمرهم في المائة السابعة ، وكانوا يخطبون لصاحب أفريقية المتغلب عليها وهو أبو زكريا يحيي بن أبا محمد عبد الواحد (1) وإلي هنا تقلصت تلك الظلال ، ودخل على الجزيرة الإنحلال ولم ينتظم أمرها ولا يعود إلى حال ، وأستولت علي أكثرها النصاري .

وأما آل حمود من ولد إدريس بن عبد الله فلا زالت أعقابهم تستخلف الأعقاب وذريتهم في المغربين الأعلى والأسفل تدعا للأرباب ، مع تصويب أحوال الملك وتصعيده وتقريبه وتبعيده إلى هذه الغاية سنة 1187 هـ وأظن لم يبق تحت أيديهم إلا المغرب الأقصي (2) في هذه المدة التي نحن فيها ، وملوك الإدريسية في أفريقية وأشبيلية وأكثر نواحي الأندلس منهم والأكثر الآن قد غلب عليها الأفرنج مما يلي ديارهم وأما المشار اليه في التاريخ ومن أجله وضعه المؤلف (3) رحمه الله وهو ابن الخطيب (4)

(1) أبو زكريا يحي بن أبا محمد بن عبد الواحد الحفصي ، وقد استقر بحكم أفريقية سنة 625 هـ ) .

(2) وهنا يُشير المؤلف في الهامش قائلًا"والمغرب الأقصى هو المسمى الآن بالمغرب الجواني ."

(3) في الأصل: المألف .

(4) ابن الخطيب ( ت 776 هـ / 1374م ) : محمد لسان الدين بن عبد الله بن سعيد . مؤرخ وجغرافي وطبيب وأديب ووزير أندلسي . ولد قرب غرناطة في الأندلس عام 1313 م ، واغتيل في سجن فاس بالمغرب عام 1374 م . درس الفلسفة والطب والادب والفقه في غرناطة ، ثم دخل في خدمة سلطان غرناطة أبي الحجاج يوسف الثاني بن محمد الخامس بن الاحمر . وعمل مع الوزير ابي الحسن علي بن محمد بن الجيلب الانصاري ، فلما مات هذا في طاعون سنة 1348 م حل ابن الخطيب محله في الوزارة . ولما عزل السلطان هرب معه ابن الخطيب الى المغرب ، واحتمى فيها بسلطان بني مرين ، ثم عاد الى الأندلس لما استعاد السلطان ملكه ، وارتفع شأن ابن الخطيب ، ولكنه اضطر الى الفرار مرة اخرى الى المغرب . وبعد مؤامرات وتدبيرات انتهى امره بأن سجن بتهمة الزندقة ، وخنق في السجن بأمر خصمه الوزير سليمان بن داود . وكان من الساعين الى هلاكه صديقه القديم ابو الحسن البناهي القاضي وتلميذ ابن الخطيب ابن زمرك الشاعر . وكان ابن الخطيب طموحا الى السلطان ، جشعا الى المال ، فجمع ثروة طائلة ، ولكنه كان يثير عداوات الناس بسعيه وتدبيره المستمرين ، وقد التقى بابن خلدون عندما زار هذا الاخير غرناطة ، ولم تقم بين الرجلين صداقة ، فغادر ابن خلدون الأندلس . وعلى الرغم من هذا النشاط السياسي الواسع ، تمكن ابن الخطيب من تأليف كتب كثيرة في فنون عدة . وكان الى جانب ذلك شاعرا له باع طويل في الشعر والنثر . ولكن شهرته الحقيقية ترجع الى مؤلفاته في التاريخ ، واهمها ( الاحاطة في اخبار غرناطة ) الذي يؤرخ لعاصمة ملك بني نصر ولابنائها من الامراء والعلماء والادباء منذ قيام الأندلس . وكذا كتاب ( أعمال الاعلام ) . كذلك ألف ابن الخطيب ( اللمحة البدرية في الدولة النصرية ) وهو مختصر في تاريخ غرناطة . ويقال ان مؤلفات ابن الخطيب في شتى العلوم تربو على ستين مؤلفا ، اذ قيل ان ابن الخطيب كان يقضي نهاره في الوزارة وليله في التأليف حتى لقب بذي العمرين . واهم هذه الكتب بعد ما ذكرنا ( معيار الاختيار في ذكر المناهد والديار ) و ( خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف ) و ( ريحانة الكتاب ) و ( السحر والشعراء ) و ( الكتيبة الكامنة في ادباء المائة الثامنة ) و ( التعريف بالمصطلح الشريف )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت