فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 276

وما يزال مسجد قرطبة الجميل حبيس آسريه، يذرف الدمع ويفجره في مقلة كل مسلم.. لقد كان بمساحاته وأعمدته، وقبابه ومنارته، وزخارفه ورسوماته، وكل الأعمال المدهشة التي فيه، يستحق من الوصف أكثر مما قاله فيه الكاتبون والمؤرخون، وهذا يدل على أن يد البناء المسلم وهي تطوّع الحجر الأصم أقدر من لسان الكاتب البليغ وقلمه وهو ينسخ حروف الكلمات وتراكيبها.

مسجد قبة الصخرة

تمهيد:

ليس للصخرة المشهودة في بيت المقدس (القدس) ميزة دينية محضة، سوى ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما عرج به إلى السماء من بيت المقدس ابتدأ معراجه منها، فهي لهذا بقعة طاهرة مباركة، شأنها في ذلك شأن كثير من الآثار الإسلامية الطيبة التي ذكرت في السيرة النبوية العطرة، كغار حراء وغار ثور، أو ذكرت في سيرة الأنبياء السابقين، كمقام إبراهيم الذي في جوار الكعبة المشرفة.

وليس معنى أنه لا مزية دينيةً لها أنها لا تستحق الاهتمام والعناية‍. كلا، فلقد كان عهدنا دائمًا وأبدًا بالأمة الإسلامية الالتفات إلى الآثار الباقية من الرجال الصالحين أو الأيام الصالحة، لتبقى منها العبرة حية والذكرى قائمة..

وأكبر دليل على ذلك ما ذكر، ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أول من فكر في حماية الصخرة التي ذكر أن معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم كان منها، فأمر بإنشاء ظلة من الخشب فوقها، وأن هذه الظلة بقيت في مكانها حتى جاء عبد الملك بن مروان، فرأى أن يستبدل بها عملًا فنيًا معماريًا يتناسب مع ما للصخرة في قلوب المسلمين من مقام .

شبهات باطلة مردودة:…

ويؤكد الدكتور حسين مؤنس أن موضع الصخرة لم يكن من قبل مكانًا لكنيس

يهودي، فإن هذه الصخرة نفسها قمة بارزة في أعلى جبل موريا، وسطح هذا الجبل هو الحرم القدسي الشريف، الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة ومشاهد اسلامية أخرى..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت