يتوجب على جيران المسجد توفير حرمته وتأمين حشمته حتى تكون العلاقة الطيبة بينهم وبينه متبادلة ، فكما أنه يشفع بهم كما جاء في بعض الاثار ،فإن للمسجد عليهم حقًا في عدم إزعاج المصلين فيه بالاصوات العالية خاصة في الأفراح ، أو بالروائح المستقذرة خاصة من المجاري ، او في مواقف السيارات المخصصة للمصلين ، او في مراقبة المسيئين إليه بسرقة بعض أشيائه كأحذية المصلين ونحو ذلك .. فجيران المسجد هم سترته الواقية وسدنته القريبون وأهله الموكلون به، واولى الناس بشئونه وشجونه.. ولهم كذلك على المسجد ان لايكون سببا في مضايقتهم او إحراجهم في نومهم وراحتهم وخاصة فيما يتعلق برفع صوت المكبرات في غير الاذان... فذلك مما أفتى أهل العلم بكراهته.
المسجد حاليا ... وظروف متغيرة:
ومن الواجب على المسلم تجاه المسجد مراعاة ظروفه الحالية المختلفة عن أوضاعه السابقة ، فقد كان المسجد في الماضي بلا فرش ولا ابواب ، يستخدم أحيانا للنوم وللاكل وللقضاء وتدبير الجيش واستقبال الوفود ، ولكنه اليوم يختلف في كثير من أموره عما سبق... فهل ياترى لايزال بعضهم يستحسن الصلاة فيه في النعال ؟ أو يرى ان منع النوم فيه وطبخ الطعام في أنحائه مخالف للسنة ؟ او أن إغلاقه بعد الصلوات او ليلًا خوفًا على أملاكه وأمتعته من البدع النكرة ؟ او ان منع غير العلماء المعروفين من الحديث والخطبة أمر لادليل عليه؟
إن في المساجد اليوم فرشًا من أحسن الأنواع ، وفيها متاع وأدوات نفيسة تطمح إليها نفوس شريرة ، وإذا تركت دون باب وقفل ونظام وضبط وملاحظة وإدارة أوشك أن يتسلط عليها أصحاب الأهواء أو يبعث بها السفهاء أو يؤول امرها الى الخراب.
حسن المعاملة ولين الجانب: