فهرس الكتاب
أما صحن مسجد بن طولون ففسيح واسع يملأ النفس روعة وإجلالًا، ويزيد في روعته الجدران العالية المحيطة به كالأسوار، وتطل عليه البوائك من كل جانب من جوانبة الأربعة: فبيت الصلاة في وجهه، وله مجنبتان يمنى ويسرى من حواليه، وخلفه مجنبة رابعة، وتقوم المجنبات تلك على عقود وأيوانات حلي باطنها بزخارف جصية تكشف لنا عن عبقرية الصانع التي تجلت فيها .
ويقول: حسن عبد الوهاب في كتابه القيم (تاريخ المساجد الأثرية) إن تلك الزخارف مكونة من خطوط متقاطعة بداخلها زخارف مورقة، تنوعت إلى درجة أنها اختلفت في كل عقد منها.
ولم تقف عبقرية الصناع عند هذا الحد، بل شملت زخارف الجامع بأكمله حتى اشتمل هذا الجامع على أغنى مجموعة وأقدمها من الزخارف الجصية..
ثم ينقل مضمون لوحة تذكارية لإنشاء المسجد بالخط الكوفي البسيط وجدت على احدى دعائم الإيوان الشرقي، وفيها بعد آية الكرسي وآيات أخرى مختارة النص التالي: أمر الأمير أبو العباس أحمد بن طولون.. ببناء هذا المسجد المبارك الميمون من خالص ما أفاء الله به عليه، وطيّبه لجماعة المسلمين، ابتغاء رضوان الله والدار الآخرة، وإيثارًا لما فيه تسنية الدين وأُلفة المؤمنين ورغبة في عمارة بيت الله وأداء فرضه وتلاوة كتابه ومداومة ذكره... إلى آخر الوثيقة الرائعة.
صحن المسجد والقبة فيه:
ويحيط بالمسجد من جهاته الثلاث ـ سوى جهة القبلة ـ أروقة غير مسقوفة، تسمى الزيادات، من ورائها أسوار الجامع العالية...
وتتخلل تلك الأسوار أبواب عددها واحد وعشرون بابًا بعددأبواب الجامع.
وتتوسط صحن المسجد الفسيح حاليًا قبة كبيرة يعود تاريخها إلى السلطان المنصور لاجين، وهي بناء ضخم طوله 14مترًا وعرضه 13 مترًا تقريبًا، محمولة على أربعة عقود، ولها سلم معمول في سمك جدارها يوصل إلى سطحها المربع، وفي السطح هذا علامات الزوال لمعرفة أوقات الصلاة.