فهرس الكتاب
وكان حجاج المغرب قد اتخذوه ناديًا لهم ينزلون فيه عند مرورهم بمصر للحج مما حدا بكثير من أهل الصناعات والبيوعات إلى استغلال أجزاء منه، قبل أن يأتي السلطان حسام الدين لاجين ـ كما قدمنا ـ عام 696هـ فيصرف على عمارته من خالص ماله 20 ألف دينار.
هذا، عدا ما ابتاعه من أراض زراعية في الجيزة، ثم وقفها على المدرسين والمشتغلين والموظفين بالجامع، بعد أن رتب فيه دروسًا للحديث والتفسير و الفقه على المذاهب الأربعة، كما رتب فيه مدرسًا للطب، وبنى مكتبًا لتحفيظ الأولاد القرآن الكريم وسبيلًا لسقاية العطشى.
وفي أيام محمد بن قلاوون بنى فيه ناظر المسجد القاضي كريم الدين الكبير منارتين اسطوانيتين على طرفي جداره الشرقي، إلا أنهما هدمتا في القرن الماضي لظهور خلل فيهما.
وفي سنة 792هـ أدخل فيه كبير التجار عبيد بن محمد البازدرا رواقًا بجوار المنارة وزاد فيه ميضأة.. وقد زالتا.
كما زالت التربة والمصلى اللتان أنشأهما عام 930هـ الشيخ شرف الدين المديني.
وقد بقي المسجد مهملًا، بل تعرض للتخريب، حتى بدأت الجهات المختصة بالآثار بالاهتمام به، وترميمه على مراحل، ابتداء من عام 1882 م وحتى يومنا هذا.
أمنية الأثر الخالد تحققت في المسجد:
إن مسجد ابن طولون هو ثالث جامع انشئ للجمعة والجماعة في مصر، وقد كان مركز الدولة الطولونية الديني والإجتماعي وحصنها الحصين، وبقي حتى اليوم شاهدًا على مدى اهتمام المسلمين بتوسعة مساجدهم والعناية بها واجلالها...
لقد كان حلم أحمد بن طولون أن يبقى هذا المسجد ويبقى معه اسمه وسيرته وفعلًا كان له ما أراد.