فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 276

وقبل أن نخوض في الحديث عن أضخم وأهم مسجد للمسلمين في بريطانيا، نذكّر أنفسنا بأن أول مسجد بني فيها ــ حسبما ذكر ريتشارد اتنجهاوزن في مقال عن الفنون الآثار الإسلامية ــ مسجد بناه المعماري الإنجليزي سير دبليام تشامبرز واضع تصميمات الحدائق والميادين ببلدة كيو في اقليم صرى قرب لندن.

وقد بنى هذا المسجد ضمن مجموعة تلك المباني المختلفة على الطراز العثماني.. وبالطبع فإن هذا المسجد لم يكن مقصودًا ببنائه إقامة الصلاة واجتماع المسلمي، بل بني كمجرد نموذج معماري غريب لأمم الشرق المتمدنة.

الامبراطورية البريطانية والمسلمون:

والحقيقة هي أن الاهتمام بتأسيس مسجد في لندن بدأ في أوائل هذا القرن، حينما كانت بريطانيا امبراطورية متسلطة على كثير من المناطق في العالم، وكان يزيد إذ ذاك عدد المسلمين بين رعاياها على عدد المسيحيين، الأمر الذي أثاربناء مسجد على شكل اقتراحات يقصد بها مجاملة المسلمين في عاصمة الامبراطورية، وقد حمل الحماس لهذه الفكرة سلطان حيدر آباد المسلم على أن رصد مبلغًا من المال لهذا الهدف النبيل، ولكن الأمر لم يحمل على محمل الجد لدى الإنكليز آنذاك، إذ لم يكن الأمر لديهم أكثر من فكرة تروق للتابعين المستعبدين من الرعية دون سادتهم.

السفير (حسن) واللورد (لويد) والرئيس (وتشمبرين) :

وبقي الحلم نائما،ً حتى بدأت في عام 1940 مرحلة أخرى أكثر نشاطًا وفاعلية، يرجع الفضل فيها إلى سفير مصر لدى بريطانيا آنذاك حسن نشأت باشا.

فقد استطاع هذا المسلم بما له من علاقات وطيدة مع لورد (لويد) رئيس المجلس النيابي البريطاني، والمندوب السامي لبريطانيا في مصر قبل ذلك، أن يقنعه بأهمية تشييد مسجد للمسلمين في لندن، وأن ذلك سيلقى استحسانا طيبًا لدى جميع المسلمين، وخاصة رعايا الدولة البريطانية التي لا تجهل أهمية العالم الإسلامي لديها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت