فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 276

ولم تتح الفرصة للمسلمين لأداء الصلاة في المسجد الحرام قبل الهجرة إلا نادرًا، وفي حالات خاصة سواء قبل الهجرة أوبعدها، سواء قبل الهجرة ام بعدها. فقد كانت قريش تمنعهم من الصلاة فيه بشكل عام، إلى أن كان يوم الفتح سنة ثمان للهجرة عندما دخل المسلمون المنتصرون ـ وقد دانت لهم مكة واستسلمت ـ الى المسجد الحرام الذي يتجهون إليه في صلواتهم أينما كانوا، لا يمنعهم عن الصلاة في بيت الله عدو أو خصم.

وكان المسجد الحرام قبل الإسلام يطلق عليه اسم البيت حتى سماه القرآن الكريم ـ إضافة إلى ذلك ـ المسجد الحرام، وذلك في قوله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى } وقوله: { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينّك قبلة ترضاها فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام} ... كما سماه الله حرمًا آمنًا، وسماه البيت العتيق، وأضافه إلى نفسه في قوله: { أنْ طهرا بيتي} إضافة تشريف للبيت وتكريم.

ومن الصعب جدًا أن يحصر المرء ما يتعلق بالمسجد الحرام من وجوه متعددة وضعًا وأحكامًا وخواطر وآداب وصفا وأحكاما وخواطر وآداب - في عجالة سريعة...

إلا أننا سنتحدث عن المسجد الحرام من زاويتين:

أولاهما: عن منزلته وخصائصه وفضائله، وما يتبع ذلك من أمور خاصة بالحرم المكي دون سواه من سائر المساجد.

وثانيتهما: عن بنائه وترميمه وتجديده وتوسعته والعناية به وما يتعلق بذلك من أول أمره إلى زمننا هذا...

وإذن فلنبدأ بالحديث عن أولى الزاويتين.

قدسية البيت العتيق:

إن تعظيم البيت العتيق ليس بدعًا في الإسلام ولم يكن فيه ابتداء، بل قد روي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أن الله تعالى وضع تحت العرش بيتًا وهو البيت المعمور وأمر الملائكة أن يطوفوا به ثم أمر الملائكة الذين في الأرض أن يبنوا بيتًا في الأرض على مثاله وقدره فبنوا هذا البيت، وأمر من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت