كما روي أن الملائكة كانت تحجه قبل خلق آدم بأمد بعيد. فلما حجه آدم عليه السلام بعد نزوله إلى الأرض تلقته الملائكة قائلة: بَرّ حجك يا آدم. لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
ومن هذا القبيل ما أخبر الله سبحانه عن أمره لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أن يرفعا قواعد البيت وأن يطهراه للطائفين والعاكفين والركع السجود.
وقد درج العرب في جاهليتهم على ذلك التعظيم للكعبة المشرفة واحترام أهلها فكانوا من جميع أطراف الجزيرة العربية يحجون البيت في الموسم، ويوقفون القتال لإفساح المجال أمام موكب الحجاج ليصل من أطراف الجزيرة سالمًا ذهابًا وعودة، كما كانوا يتناسون ثاراتهم ودماءهم داخل الحرم التابع للكعبة المعظمة. هذا عدا ما كانوا يهدونه إلى الكعبة من الهدايا النفيسة، وكانوا كذلك لا يستحلون الطواف إلا بثياب جديدة، أو بثياب أهل الحرم التي بظنهم لا تعلق الذنوب بثيابها.
وقد من الله سبحانه وتعالى على قريش بهذه المزية في بيتهم، وذكرهم بها أكثر من مرة مما أعظم شأنهم في عيون العرب والقبائل المحيطة فلم تكن تجسر أو تتجرأ على منازعتهم أو العدوان عليهم. قال تعالى: { أولم يروا أنا جعلنا حرمًا آمنًا ويتخطف الناس من حولهم} .