وتلك لعمري حقيقة واقعة لا تنكر خاصة إذا أضفنا إليها أن الله سبحانه وتعالى كان بالمرصاد للطاغية الحبشي أبرهة عندما جاء بجيش لَجِبٍ لا طاقة للعرب به وزوده بالعتاد والسلاح والفيلة فارتدت العرب عن طريقه، وعجزت عن ملاقاته، حتى إذا كاد أن يبلغ مراده من هدم الحرم وتسويته بالأرض وصرف الناس عنه إلى معبده ( القليس) فقد أرسل عليه من جند من السماء طيرًا يجوب السماء فوق جيشه في جماعات تحمل الموت الزؤام، بما تلقيه عليه مناقيرها وأقدامها من حجارة معدة للعذاب، مسومة عند ربك للمسرفين. {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرًا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول} .
فكيف يجرؤ بعد ذلك أحد على العدوان على الحرم وأهله والله له بالمرصاد.
الإسلام والبيت الحرام:
ولما جاء الإسلام احتلت الكعبة المشرفة والمسجد الحرام في مكة من القلوب أعلى منازلها، وأعطيت من الفضائل أغلى دررها، وليس ذلك بكثير على البيت الأول لله في الأرض الذي قال الله سبحانه فيه: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد} كما قال فيه: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين} .
هذا ونستطيع أن نجعل فضائل البيت الحرام في النقاط التالية:
التوجه في الصلاة: