فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 276

وإذا أردنا أن نتحدث عن جامع الإمام أبي حنيفة ومدرسته ( أو جامعته على الصواب ) وهما الآن من أهم الآثار والمساجد التاريخية في عالم الإسلام، بسبب ما للإمام وتلامذته ومذهبه من فضل كبير ومنة عظيمة على جميع المسلمين ـ فإننا نستطيع القول إن هذا الجامع وما حوله قد تغيرت صورته أكثر من مرة عما كان عليه أولًا، لما قام به الكثير من الملوك والأمراء ونظار الوقف، من إحداث ترميمات أو تجديد بناء أو إضافة مرافق أو استحداث بدائع.

العثمانيون أكثر الناس اهتماما:

ويبدو أن العثمانيين كانوا أكثر الناس اهتمامًا بمسجد ومدرسة الإمام أبي حنيفة، فعندما دخل السلطان سليمان القانوني عام 941هـ بغداد، وطرد الفرس الذين احتلوها إذ ذاك فترة من الزمن، باشر بإصلاح وتعمير ما خربوه، وإقامة بناء ما هدموه، فأقام مسجد الإمام ومشهده، وبنى له منارة، وأعاد بناء المدرسة المجاورة له.

ذكر ذلك العزاوي فقال: إنه بنى قبة لا يستطيع اللسان وصفها، وبنى المدرسة وعمر في أطرافها قلعة واتخذ جامعًا ودار ضيافة وحمامًا، ونحو 50 دكانًا، وعين للقلعة دزدار (مسئولًا) وجندًا لحراستها يبلغون مئة وخمسين.

وقد فعل السلطان العثماني مرادخان الرابع عام 1048هـ مثل ما فعله سلفه سليمان القانوني، فأخرج الفرس من المدينة ثانية، وأعاد بناء الجامع واعتنى بالقبة ـ وهي التي فوق المشهد الآن ـ وجاء بقسم من قبيلة العبيد فأسكنهم حول الجامع وهم آل بوعلي وآل بوحسن.

كما أعاد بناء المدرسة الملحقة بجامع الامام أبي حنيفة، وعين فيها مدرسين وطلابًا، وأجرى لهم مايكفيهم ويكفي المترددين على المسجد، وأمر بإقامة الجمعة في المسجد إضافة إلى الصلوات الخمس.

وكان مما زين به تلك الأبنية قناديل من ذهب وفضة، وبالغ في تزيين الجامع والمشهد، حتى صار كجنة الفردوس كما عبر عنهما بعض الكاتبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت