يذهب كثير من المفسرين إلى أن المسجد المذكور في قوله تعالى في سورة التوبة {لمسجد أُسِّسَ على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه. فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} إنما هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ويستدلون لذلك بما رواه مسلم والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم؟ فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو مسجدي) ... وهذا ولا شك شرف كبير ومنزلة عظيمة لهذا المسجد الذي يحتل من القداسة والمكانة العظيمة في قلوب المسلمين ما لا مزيد عليه إلا للكعبة المعظمة والمسجد الحرام...
وسوف يتشعب الحديث عن المسجد النبوي إلى شعبتين ـ كما سبق بالنسبة للحرم المكي ـ الشعبة الأولى منهما عن فضائله ومزاياه، والثانية عن تاريخ بنائه وتجديده وترميمه ووصفه.
الفضائل والمزايا:
وسنبدأ بذكر فضائل المسجد النبوي الشريف على ساكنه أفضل الصلاة وأتم التسليم. فنقول: إن فضائل المسجد النبوي كثيرة تكاد لا تحصى، وبعضها جاء منصوصًا عليه صراحة، وبعضها الآخر استنبطه العلماء استنباطًا وفهموه فهمًا... وهم في غمرة سردهم في هذا وذاك ساعون للتعبير عما تكنه صدورهم وتجيش به عواطفهم تجاه المسجد النبوي الذي أصبح رمزًا من رموز الإسلام ومعلمًا من معالم الإيمان ومدارًا من مدارات الحب والولاء لله ولرسوله وإليكم بعض تلك الفضائل والمزايا:
بناه الرسول (ص) والصحابه: