فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 276

ومن أجل الفوائد الكثيرة التي فيه استحب الرسول صلى الله عليه وسلم شد الرحال لزيارة المسجد النبوي من الأماكن البعيدة النائية، ولو بلغت المشقة بالراحلين إليه مبلغها فالشوق إليه يذلل الصعاب ويهون الآلام. روي البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى) .

الحجرة النبوية الشريفة:

3ـ ومن فضائل المسجد النبوي الشريف وجود جسده صلى الله عليه وسلم غضًا طريًا في قبره، وقد اتفق العلماء على أن أفضل بقاع الأرض تلك البقعة التي ضمت جسده الشريف ودفن فيها، حكى الاجماع على ذلك القاضي عياض وغيره، خاصة إذا علمنا يقينًا أنه صلى الله عليه وسلم قد صح عنه قوله: (إن الله حرم على الأرض أجساد الانبياء) فهو عليه الصلاة والسلام بعد وفاته موجود بجسده الشريف الطاهر في المسجد النبوي لم تنل الأرض منه كما تنال من أجساد بني آدم.

وهذا المعنى هو الذي يهيج النفوس ويحركها نحو قبره الشريف، عدا ما جاء عن فضل زيارته في قبره، وقصده بعد موته من أحاديث تتقوى ببعضها وبعمل الأمة بها، من مِثْل قوله عليه السلام: (من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي) وقوله: ( من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي) .

وقد ذكر العلماء أن زيارته في قبره صلى الله عليه وسلم من أفضل القرب وأرجى العبادات. صرح بذلك القاضي عياض والإمام النووي والإمام ابن الهمام والعلامة السندي وغيرهم.

ويزيد ويؤكد مزية زيارته صلى الله عليه وسلم شوقًا في قلوب المؤمنين زيارة صاحبيه المجاورين، الملازمين له حيًا وميتًا، وهما شيخا المسلمين أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقبراهما يجاوران قبره ويستظلان به.

روضة من رياض الجنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت