فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 276

3ـ امتدح الله سبحانه وتعالى هذا المسجد وأهله والقيام فيه وشهد له بأنه مسجد أسس على التقوى والإيمان لا الرياء والمفاخرة أو الإضرار. قال الله تعالى: (لمسجدٌ أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه. فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) والجمهور من المفسرين على أن المراد في الآية مسجد قباء، ولا ينافيه قوله صلى الله عليه وسلم لمسجد المدينة (هو مسجدكم هذا) إذ كل منهما ـ كما يقول السمهودي ـ أسس على التقوى.

قال الشيخ أحمد زيني دحلان في السيرة النبوية: لما نزل قوله تعالى (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألهم عن ذلك فقال:"ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به. فقالوا: يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة إلى الغائط إلا غسل فرجه أي بعد الاستنجاء بالأحجار ـ وفي رواية: نتبع الغائط الأحجار الثلاثة، ثم نتبع الأحجار الماء. فقال: هو هذا. زاد في رواية: ولا ننام الليل كله على الجنابة".

وقد سبق معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على زيارته كل سبت، وكان يحض أصحابه على قصده بعد التطهر في البيوت لأجل صلاة ركعتين فيه تعدلان أجر ومثوبة عمرة إلى البيت الحرام.

هذه لمحة عابرة عن فضل مسجد قباء ومزيته الدينية.

بناء بسيط متواضع

ونكاد نجزم بما توفر لدينا من معلومات حول ذلك على قلتها بأن بناء رسول الله صلى الله عليه وسلم له كان بناء أوليًا في منتهى البساطة والتواضع، إلا أنه كان من حجر، ولعله اتخذ له في قبلته سقفًا على جذوع النخل يقي المصلين حر الشمس ومطر الشتاء، كما فعل صلى الله عليه وسلم في مسجده الشريف في المدينة المنورة.

إلا أنه لم تكن له مئذنة ولا محراب، لأنهما لم يعرفا حينذاك بعد كما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت