فهرس الكتاب
وآخر تلك الحوادث المؤسفة الحريق الذي وقع عام 1311هـ أيام السلطان عبد الحميد الثاني ، الذي أعاد بناءه أيضًا.
والبناء الحالي بشكله وأعمدته وأبوابه يعود إلى عهد هذا السلطان.
على أن جميع الترميمات التي توالت على هذا الجامع حافظت على مخططه المعماري الأول ، وعلى هندسته الأموية دون تعديل.
مدارس وحلقات علمية:
ويذكر أن الجامع الأموي كان طيلة تاريخه مركزًا من مراكز العلم الشهيرة، يقول ابن بدران: وكان في هذا الجامع من المدارس: الغزالية ، والأسدية ، والمنجائية ، والقوصية ،
والسيفية ، والمقصورة الكبرى ، والزواوية والشيخية ، وكان له تسعة أئمة وأربعة وعشرون سَبُعًا ( نقطة يخرج منها الماء على شكل رأس سبع ) وكان فيه احدى عشرة حلقة للتدريس في الفنون ، ولها مقررات من مال المصالح ، وكان به ثلاث حلقات للاشتغال بالحديث.
وعلى سبيل المثال: فوظيفة التدريس تحت قبة النسر رتبها بهرام والد السلطان إبراهيم وبنى السوق الجديد والخان قرب باب الجابية لأجلها ، وعين للمدرس ستين قرشًا ، وللمعيد ثلاثين ، ولقارئ العشر عشرة قروش ، ودرس بهذه الوظيفة الشيخ سعودي ، ثم تاج الدين بن أحمد المحاسني الدمشقي.
وفي الجامع بيت الخطابة، وكان فيه خزانة كتب منها ما وقفه على الدفتري ، وكان عالمًا جليلًا استودعت كتبه بيت الخطابة بالقرب من المقصورة بالجامع الأموي.
اهتمام.. واهمال:
وتفاوتت همم الملوك والأفراد في العناية بهذا المسجد العظيم ، حتى كان يهمل أحيانًا فيغدو كأنه مباح لكل الناس ، يعملون فيه ما يشؤون ، ولكنه ما يلبث أن تعود إليه نضارته ثانية بهمة الغيورين على الإسلام ومساجده.