فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 276

يذكر بعض المؤرخين أن المسجد عام 668 هـ تحول إلى ما يشبه الخان ، لكثرة من ينام فيه من الناس ويقيم ، وكان لكل مقيم به موضع أفرده واقتطعه وعمل فيه صندوقًا وأحاطه بمقصورة ، حتى كان فيه ما يقارب من ثلاثمائة خزانة ومقصورة ، فأزال الملك الظاهر ركن الدين جميع ذلك ، ونظف المسجد وفرشه بالحصر والبسط ، وغسل رخامة وحسنه ، وكان بصحن الجامع أيضًا حواصل ( مخازن) للمنجنيقات وحواصل للأمراء وغيرهم من خيم وشبهها ، فأزالها أيضًا ، ورتب أوقافه للمستحقين ، وفتش على كتب الوقف التي كانت له ، فجمعها من المختلسين ورتبها وجلدها وأتقنها.

مشاهير الموقتين:

واشتهر بعض الموقتين في مسجد بني أميه الدمشقي. والموقتون: هم الذين يضبطون أوقات الصلاة بناء على حركة الشمس وساعات النهار.

ومن هؤلاء المشاهير: محمد بن نصر المعروف بابن القيسراني توفي عام 548 هـ ، وكان من جملة ما أتقنه من العلوم: الهندسة والحساب والنجوم.

ومنهم علي بن إبراهيم المعروف بابن الشاطر ، كان رئيس المؤذنين ، وكان لديه في منزلة آلة أقرب ما تكون إلى الساعة التي نعرفها ، حتى إن ابن بدران يقول عنه: إنه هو المخترع لهذا النوع العظيم الفائدة ، إلا أن أهل بلادنا أهملوه واختراعه ، حتى ظفر بنخب أفكاره الإفرنج وكانت له اختراعات هندسية كثيرة تدل عليها كتبه العديدة.

ومن هؤلاء أيضًا: مؤيد الدين أحمد بن عبد الكريم الحارتي الشهير بالمهندس ، قام بإصلاح الساعات التي في الجامع الأموي ، وكان له على مراعاتها وتفقدها جامكية ( أي راتب) يأخذها.

عروس دمشق المعاصرة:

وتقوم حاليًا هيئة الآثار في سوريا بعمل جليل ضخم لترميم المسجد الأموي ، واظهار محاسنه وإحياء مآثره من جديد . فالأموي عروس دمشق ، وفيه مَجْلَى حسنها الأصيل.

الجامع الأزهر

تمهيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت