فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 276

يستطيع المؤرخ الدقيق من حين بناء الجامع الأزهر أن يربط بين تاريخ مصر وتاريخ هذا الجامع، إذ من النادر أن يكون قد وقع في مصر حادث له شأن وأهمية إلا كان في الجامع الأزهر مبتدأه أو منتهاه.

نعم إن الأزهر وجه مصر وكتابها المفتوح. حتى إن الدكتور البحاثة حسين مؤنس ليقول:وإذا أنت دخلت الجامع اليوم من بابيه الكبيرين المتجاورين المعروفين ببابي المزينين ـ في ميدان الأزهر ـ وطفت بأرجاء الجامع حتى تخرج من باب الجوهرية، في الضلع الشمالي للجامع الذي ينفتح على شارع الشنواني خلف المسجد، فإنك تكون قد مررت بألف سنة من تاريخ مصر.

بداية فاطمية.. قصور فخمة:

وإذا أردنا أن نبدأ بالحديث عن نشأة الجامع الأزهر وبنائه: فإن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله المقيم في المغرب، أرسل قائده جوهرًا الصقلي لاحتلال القاهرة على أن يلحق به فيما بعد. فدخلها جوهر بدون عناء عام 358هـ.

وفيما كان المعز لدين الله يعد العدة للوصول إلى مصر، كان جوهر مشغولًا بوضع اللمسات الأخيرة على القصر الكبير المؤنَّق المزخرف الذي بالغ في تزيينه وتفخيمه حتى جعل فيه سريرًا للخليفة مذهبًا من أعجب الأسرة، مع ما في خزائن القصر من تحف وطرائف ونفائس يكاد العقل لا يصدقها.

أول مسجد في القاهرة:

وفي أثناء بنائه القصر الجديد، بنى جوهر لسيده مسجدًا جامعًا سماه الجامع الأزهر، هو أول مسجد أسس في القاهرة المعدة لتكون مقرًا لخلافة الفاطميين، وذلك على طراز المساجد الأولية السابقة كجامع عمرو بن العاص في الفسطاط، وجامع أحمد بن طولون في القطائع.

وقد أقيمت أول جمعة في الجامع الأزهر في 7 رمضان عام 361هـ، وذلك قبل وصول الخليفة الفاطمي بسنة كاملة. وبوصوله إليها تحولت القاهرة من دار إمارة عباسية إلى دار خلافة فاطمية.

أهداف مذهبية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت