فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 276

ومن حين نشأة الأزهر كان القصد من انشائه أن يكون مركزًا علميًا عدا كونه مسجدًا للعبادة، وقد أعده جوهر الصقلي منذ البداية لفئة معينة من الطلاب هم طلاب المذهب الشيعي الذين يتلقون ثم ينشرون الفقه الإسماعيلي.

وكان أول الأساتذة الذين تولوا التدريس فيه القاضي أبو الحسن بن النعمان بن محمد المتوفى عام 374هـ، وكان فقيهًا متمكنًا في مذهبه وأديبًا بارعًا ـ كما كان أبوه من قبل ومثله أخوه محمد بن النعمان ـ كما درس في تلك الفترة الأولى المؤرخ محمد بن عبدالله المعروف بالمسبحي توفى عام 420هـ،والمؤرخ القناعي الذي أخذ عنه المقريزي وكان أول من كتب في خطط مصر وغيرهم.

ولم يقتصر المدرسون الأولون على العلوم الدينية بل أضافوا إلى ذلك تدريس العلوم الكونية، وعلى سبيل المثال فإن الحسن بن خطير الفارسي درس الرياضيات فيه، وكان هذا الرجل من أبرز علمائها حينذاك.

وصف الأزهر القديم:

والمسجد الأزهر اليوم بعد اضافات كثير من الملوك والخلفاء ـ يساوي ضعف مساحته حين انشائه، فقد زيد فيه وضم إليه وتبعه كثير من الأبنية والمنشآت، حتى تحول إلى ما يشبه مدينة قائمة بذاتها، أو معرضًا واسعًا للفن الإسلامي المعماري في مصر.

وكان المبنى الأول للجامع الأزهر ـ كما أنشأه جوهر ـ يتكون من ثلاثة أيوانات حول الحصن المكشوف الحالي. الشرقي منها ـ وفيه بيت الصلاة ـ مكون من خمسة أروقة، وبكل من الجانبين القبلي والبحري ثلاثة أروقة أما الحد الغربي فلا أروقة فيه، ويتوسطه الباب العمومي الذي كانت تعلوه المنارة، هذا إضافة إلى بابين آخرين في الجهة القبلية والغربية.

وقد فتحت بأعلى الجدران شبابيك جصية مفرغة بأشكال هندسية تتخللها مضاهيات مزخرفة أحيطت بكتابات من الآيات الكريمة بالخط الكوفي الجميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت